وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان ، ولهذا تقع خبرا عن المصادر دون الجثث .
ومثله « غير شك » أو « جهد رأيي » أو « ظنّا منّي أنّك قائم » ( 1 ) .
وخرج عن الحد ثلاثة أمور :
أحدها : نحو :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
( 2 ) إذا قدر بفي ؛ فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا ( 3 ) .
والثاني : نحو :
يَخافُونَ يَوْماً
( 4 ) ، ونحو :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
( 5 ) ، فإنهما ليسا على معنى : « في » فانتصابهما على المفعول به ، وناصب « حيث » يعلم محذوفا ؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا ( 6 ) .
هامش
- في نحو ( أحقا أنك فعلت ) فذهب المبرد إلى أنه فاعل للمصدر ، وذهب الخليل فيما حكاه عنه سيبويه - إلى أن ( حقا ) ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و ( أن ) ومعموليها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر ، وارتضى سيبويه أنه إن كان ( حقا ) قد اعتمد على استفهام جاز أن يكون المصدر المؤول فاعلا به ، وأن يكون كما ذكر الخليل ، وإن لم يعتمد تعين أن يكون ( حقا ) متعلقا بمحذوف خبر مقدم ، ومنه تعلم ما في كلام الشيخ خالد في تحقيق هذه المذاهب .
( 1 ) وذلك إذا قلت ( جهد رأيي أنك قائم ) فجهد رأيي : منصوب على الظرفية الزمانية على إسقاط في ، توسعا ، والأصل : في جهد رأيي قيامك ، والكلام فيه مثل الكلام في ( أحقا أنك ذاهب ) وكذلك إذا قلت ( غير شك أنك مرضي الخلق ) أو قلت ( ظنا مني أنك مؤدب ) فكل من ( غير شك ) و ( ظنا مني ) منصوب على الظرفية الزمانية بتقدير في ، توسعا ، والأصل : في غير شك ، وفي ظن مني ، والكلام فيهما كالكلام فيما قبلهما .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 127 .
( 3 ) يريد أن النكاح الذي يؤول إليهأَنْ تَنْكِحُوهُنَّ *ليس بزمان ولامكان ، أما إذا كان التقدير عن أن تنكحوهن ، فإنه لا يكون مما نحن بصدده ؛ إذ ليس معه ( في ) لا لفظا ولا تقديرا .
( 4 ) سورة الإنسان ، الآية : 7 .
( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 .
( 6 ) اعترضوا على هذا الكلام من وجهين ، الأول أن قولهم : ( أفعل التفضيل لا ينصب -