كذا أطلق ابن مالك ، وخصّ ابن عصفور الوجوب بالتكرار ، كقوله :
[ 249 ] -
* فصبرا في مجال الموت صبرا *
هامش
- يمرون في البيت السابق « ألهى » فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف لا محل له من الإعراب « الناس » مفعول به لألهى ، منصوب بالفتحة الظاهرة « جل » فاعل ألهى ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجل مضاف وأمور من « أمورهم » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائبين العائد إلى الناس مضاف إليه ، وجملة ألهى وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة حين إليها « ندلا » مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف ، وتقدير الكلام : فاندل ندلا « زريق » منادى بحرف نداء محذوف ، والتقدير :
يا زريق « المال » مفعول به لندلا « ندل » مفعول مطلق مبين للنوع يقع بدلا من قوله ندلا السابق ، وهو مضاف و « الثعالب » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، ورجح الدنوشري أن قوله « ندل الثعالب » نعت لندلا السابق ، قال : ولا يضر كونه معرفة وندلا السابق نكرة ؛ لأنه على حذف مضاف والتقدير : مثل ندل الثعالب ، ومثل لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة ، وقال بعضهم : إن المعرف بأل الجنسية يقع صفة للنكرة ، وجعل هذا منه ، ونحن لا نقر ذلك .
الشاهد فيه : قوله « ندلا زريق المال » فإن في هذه العبارة مصدرا قائما مقام فعله - وهو قوله « ندلا » - وهو واقع في الطلب ؛ لأن المقصود به معنى اندل : أي اخطف ، وقد ذهب ابن مالك إلى أن المصدر القائم مقام فعل الأمر ينتصب بفعل محذوف وجوبا ، من غير تفرقة بين أن يكون هذا المصدر مكررا أو محصورا أو واقعا بعد استفهام توبيخي وألا يكون كذلك ، وقد ناقشه في هذا الاطلاق جماعة من النحاة تبعا لابن عصفور الذي قيد الوجوب بما ذكره المؤلف هنا ، فتدبر ذلك .
[ 249 ] - هذا الشاهد من كلام أبي نعامة قطري بن الفجاءة الخارجي التميمي وما ذكره المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله :* فما نيل الخلود بمستطاع *وأول القطعة التي منها هذا البيت قوله :أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال : ويحك لن تراعي
فإنّك لو سألت بقاء يوم * على الأجل المقدّر لك لم تطاعياللغة : « أقول لها » الضمير المؤنث راجع إلى النفس وإن لم يكن قد جرى ذكرها ؛ لأنها مفهومة من سياق الكلام « طارت شعاعا » الشعاع - بفتح الشين ، بزنة سحاب المتفرق ، -