تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الثانية : أن يكون تفصيلا لعاقبة ما قبله ، نحو :
فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
( 1 ) . الثالثة : أن يكون مكررا ، أو محصورا ، أو مستفهما عنه ، وعامله خبر عن اسم عين ، نحو : « أنت سيرا سيرا » و « ما أنت إلّا سيرا » و « إنّما أنت سير البريد » و « أأنت سيرا ؟ » . الرابعة : أن يكون مؤكدا لنفسه أو لغيره ؛ فالأول الواقع بعد جملة هي نصّ في معناه ، نحو : « له عليّ ألف عرفا » أي : اعترافا ، والثاني : الواقع بعد جملة تحتمل معناه وغيره ، نحو : « زيد ابني حقّا » و « هذا زيد الحقّ لا الباطل » و « لا أفعل كذا البتّة » ( 2 ) . الخامسة : أن يكون فعلا علاجيّا تشبيهيّا ، بعد جملة مشتملة عليه وعلى صاحبه ، ك « مررت [ بزيد ] فإذا له صوت صوت حمار ، وبكاء بكاء ذات داهية » ( 3 ) . ويجب الرفع في نحو : « له ذكاء ذكاء الحكماء » لأنه معنويّ لا علاجيّ ، وفي نحو : « صوته صوت حمار » لعدم تقدّم جملة ، وفي نحو : « فإذا في الدّار صوت صوت حمار » ونحو : « فإذا عليه نوح نوح الحمام » لعدم تقدّم صاحبه ، وربما نصب نحو هذين ، لكن على الحال .
هامش
( 1 ) سورة محمد ( القتال ) ، الآية : 4 . ( 2 ) إنما كانت جملة « له عليّ ألف » نصا في المعنى الذي يدل عليه المصدر الواقع بعدها - وهو قوله « عرفا » - لأن مدلول هذه الجملة اعتراف المتكلم بها على أن المحدث عنه له عليه ألف ، ومعنى قوله عرفا اعتراف ، فكان مدلول الجملة هو مدلول المصدر . وإنما كانت جملة « زيد ابني » تحتمل معنى المصدر الذي هو قول القائل « حقا » وتحتمل غيره ، لأن قوله « أنت ابني » تحتمل أن يكون المخاطب ابن المتكلم حقيقة ، كما تحتمل أن المتكلم يريد أن المخاطب مثل ابن المتكلم في عطفه عليه وحدبه على إيصال الخير إليه ، فإذا قال حقا فقد أكد أحد المعنيين اللذين تدل عليهما الجملة . ( 3 ) ويجوز في هذين المثالين - مع استيفاء كل الشروط التي ذكرها المؤلف - كغيره من النحاة - الرفع ، على أن المصدر الثاني بدل من المصدر الأول ، أو على أن الثاني نعت للأول ، لأنه تخصص بإضافته إلى ما بعده .
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 196 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد