[ 247 ] -
* وبله الأكفّ . . . *
هامش
[ 247 ] - هذه قطعة من بيت من الكامل لكعب بن مالك الصحابي ، من كلمة يقولها في غزوة الخندق ، وهذا البيت بتمامه مع بيت سابق عليه :نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلقاللغة : « تذر » أي : تترك ، و « الجماجم » جمع جمجمة ، وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ ، و « ضاحيا » أي : بارزا للشمس ، و « الهامات » جمع هامة وهي الرأس ، و « بله » يكون اسم فعل بمعنى اترك فينتصب ما بعده ، ويكون مصدرا بمعنى الترك فيخفض ما بعده بإضافته إليه ، وبالنصب والخفض جميعا تروى هذه العبارة في البيت الذي ذكرناه .
المعنى : وصف سيوفهم بأنها شديدة الفتك بأعدائهم ، عظيمة النيل منهم ، وذكر أن السيوف تفصل رقابا كثيرة من رقاب أعدائهم فتتركها على أرض المعركة بارزة ظاهرة للشمس ، فأما الأكف التي تندرها سيوفهم فيقول : لا تذكرها ، ولا تتعرض للبحث عنها ؛ فإنا نعتبرها كأن لم تخلق ، وذلك لأنهم أكثروا من قطعها .
الإعراب : « تذر » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى السيوف المذكورة في البيت السابق على بيت الشاهد « الجماجم » مفعول به لتذر « ضاحيا » حال من الجماجم منصوب بالفتحة الظاهرة « هاماتها » هامات :
فاعل بضاح مرفوع بالضمة ، والضمير الذي للغيبة العائد إلى الجماجم مضاف إليه « بله » مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : اترك بله الأكف ، وبله على هذا الوجه مصدر لا فعل له من لفظه ، وله فعل من معناه وهو ترك ، وكأنه قال : اترك تركا ، وبله مضاف و « الأكف » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، ويجوز أن تجعل بله اسم فعل أمر بمعنى اترك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، فيكون الأكف منصوبا على أنه مفعول به لبله « كأنها » كأن : حرف تشبيه ونصب ، وضمير الغائبة العائد إلى الأكف اسم كأن مبني على السكون في محل نصب « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تخلق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الروي ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الأكف ، والجملة من الفعل ونائب فاعله في محل رفع خبر كآن .
الشاهد فيه : قوله « بله الأكف » فقد رويت هذه العبارة بروايتين :
إحداهما بجر الأكف ، وتخرج على أن بله مصدر ليس له فعل من لفظه ، والأكف -