[ حذف العامل في المصدر ]
فصل : اتفقوا على أنه يجوز لدليل - مقالي أو حالي - حذف عامل المصدر غير المؤكد ، كأن يقال : « ما جلست » فتقول : « بلى جلوسا طويلا » ، أو : « بلى جلستين » وكقولك لمن قدم من سفر : « قدوما مباركا » .
وأما المؤكّد فزعم ابن مالك أنه لا يحذف عامله ، لأنه إنما جيء به لتقويته وتقرير معناه ، والحذف مناف لهما ، وردّه ابنه بأنه قد حذف ( 1 ) جوازا في نحو : « أنت سيرا » ووجوبا في « أنت سيرا سيرا » وفي نحو : « سقيا ورعيا » .
وقد يقام المصدر مقام فعله فيمتنع ذكره معه ، وهو نوعان :
( 1 ) ما لا فعل له ، نحو : « ويل زيد » و « ويحه » .
هامش
- عليهما ، كالذي قلناه في لفظ الماء ، والثاني أن لفظ المصدر في هذه الحالة بمنزلة تكرير الفعل ، ولذلك قلنا إنه مؤكد له ، ولما كان الفعل لا يثنى ولا يجمع كان ما هو بمنزلته كذلك ، وهذا مما لا خلاف فيه .
والثاني من نوعي المصدر المختص ، وهو ضربان : مبين للعدد ، ومبين للنوع ، وإنما كان مختصا في هذين الضربين لأنه دل على شيء زائد عما يدل عليه الفعل ، فأما المبين للعدد فلا خلاف في أنه تجوز تثنيته وجمعه ، وأما المبين للنوع فذهب سيبويه إلى أنه لا يثنى ولا يجمع واختاره الشلوبين ، وذهب ابن مالك إلى أنه يثنى ويجمع ، واستدل على ذلك بوروده في فصيح الكلام ، نحو قوله تعالى :وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاونحو قول الشاعر :ثلاثة أحباب : فحبّ علاقة * وحبّ تملّاق ، وحبّ هو القتلوهذا الرأي هو الحري بالقبول ، لأن معنى كونه دالّا على النوع أن لفظه دالّ على فرد وأن له مثلا أو أمثالا تضم إليه ، فليس ثمة ما يمنع من تثنيته أو جمعه .
( 1 ) إنما يحذف العامل في المصدر في الكلام الخبري حيث يقع المصدر خبرا عن اسم ذات ، وإنما يكون حذفه جائزا حينذاك إذا لم يكرر أو يحصر أو يقع بعد استفهام توبيخي ، فمثال ما حذف جوازا « أنت سيرا » وقد ذكره المؤلف ، ومثال ما تكرر « أنت سيرا سيرا » ومثال ما حصر « إنما أنت سيرا » و « ما أنت إلا سيرا » وكان الحذف واجبا لأن تكرير المصدر والحصر قاما مقام العامل فكان التكرار أو الحصر عوضا عنه ، وقد علم أنه لا يجمع بين العوض والمعوض منه ، ويحذف عامله وجوبا في الكلام الطلبي ، ومنه الدعاء ، ومثاله « سقيا ورعيا » الذي ذكره المؤلف ، وسينص على كل ذلك قريبا .