تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو « بعض » ك « ضربته بعض الضّرب » . مسألة : المصدر المؤكّد لا يثنّى ولا يجمع باتفاق ، فلا يقال : ضربين ولا ضروبا ، لأنه كماء وعسل ، والمختوم بتاء الوحدة كضربة بعكسه باتفاق ، فيقال : ضربتين وضربات ، لأنه كتمرة وكلمة ، واختلف في النّوعيّ : فالمشهور الجواز ، وظاهر مذهب سيبويه المنع ، واختاره الشّلوبين ( 1 ) . * * *
هامش
- بإضافة بعد إليه ، والتقدير : بعد ظنهما كل الظن « أن » حرف توكيد مخفف من الثقيل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، واسمه ضمير شأن محذوف ، وتقدير الكلام : أنه ( أي الحال والشأن ) « لا » نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تلاقيا » اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ، والألف للإطلاق ، وخبر لا محذوف ، والتقدير : لا تلاقي لهما ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن ، وأن المؤكدة المخففة من الثقيلة وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي ظن . الشاهد فيه : قوله « يظنان كل الظن » حيث نصب « كل » على أنه مفعول مطلق نائب عن المصدر ، وإنما ينصب كل وبعض نيابة عن المصدر في المفعولية المطلقة إذا أضيف كل واحد منهما إلى المصدر كما في هذا البيت ، وكما في قوله تعالى :فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ. ( 1 ) أنت تعلم أن المصدر من قبيل اسم الجنس المبهم كالماء والعسل والتراب ، وأن اسم الجنس المبهم يدل على القليل والكثير من ذلك الجنس ، بسبب كونه موضوعا لحقيقة هذا الجنس ، والحقيقة تدل على الكثير والقليل ، فالماء مثلا يدل على القطرة الواحدة من هذا الجنس ويدل على أكثر قدر يمكن أن تتصوره من الجنس ، ثم أنت تعلم أن التثنية معناها ضم شيء إلى مثله ، وأن الجمع معناه ضم شيئين أو أكثر إلى مثلهما ، فإذا كان لفظ الماء يدل على ما لا زيادة عليه لمستزيد من هذا الجنس فإنك لو ثنيته لم يكن في الوجود فرد آخر تضمه إلى فرد حتى يصبح عندك اثنان . وإذا علمت هذا فاعلم أن المصدر على نوعين ، أحدهما مبهم يدل على الحقيقة وهذا هو المصدر المؤكد لعامله ، نحو « ضربت ضربا » وهذا النوع لا يثنى ولا يجمع لسببين ، الأول : أن لفظه يدل على الحقيقة ، والحقيقة تدل على القليل والكثير ، فلا يمكن أن يوجد فرد لم يشمله لفظ ضرب حتى تضمه إليه فيصير عندك فردان تدل بعلامة التثنية -