وهذا ضرورة عند الجمهور .
مسألة : إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير ، وكان ذلك الضمير خبرا عن اسم ، وكان ذلك الاسم مخالفا في الإفراد والتذكير أو غيرهما للاسم المفسّر له - وهو المتنازع فيه - وجب العدول إلى الإظهار ، نحو : « أظنّ ويظنّانني أخا الزّيدين أخوين » .
وذلك لأن الأصل « أظن ويظنني الزيدين أخوين » فأظن : يطلب « الزيدين أخوين » مفعولين ، و « يظنني » يطلب « الزيدين » فاعلا ، و « أخوين » مفعولا ؛ فأعملنا الأوّل ، فنصبنا الاسمين ، وهما : « الزيدين أخوين » وأضمرنا في الثاني ضمير :
« الزيدين » وهو الألف ، وبقي علينا المفعول الثاني يحتاج إلى إضماره ، وهو خبر عن ياء المتكلم ، والياء مخالفة لأخوين الذي هو مفسّر للضمير الذي يؤتى به ، فإن الياء للمفرد ، و « الأخوين » تثنية ، فدار الأمر بين إضماره مفردا ليوافق المخبر عنه ، وبين إضماره مثنّى ليوافق المفسّر ، وفي كل منهما محذور ، فوجب العدول إلى الإظهار ، فقلنا : « أخا » فوافق المخبر عنه ، ولم يضرّه مخالفته ل « أخوين » ، لأنه اسم ظاهر لا يحتاج لما يفسره ، هذا تقرير ما قالوا .
ولم يظهر لي فساد دعوى التنازع في الأخوين ، لأن : « يظنّني » لا يطلبه ، لكونه مثنى والمفعول الأول مفرد .
وعن الكوفيين أنهم أجازوا فيه وجهين : حذفه ، وإضماره على وفق المخبر عنه .
* * *
هامش
- والجملة من كن واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جواب إذا .
الشاهد فيه : قوله : « ترضيه ويرضيك صاحب » حيث أعمل العامل الثاني - وهو « يرضيك » - في لفظ المعمول - وهو « صاحب » - مع إعمال العامل الأول في ضميره مذكورا ، وذلك قوله « ترضيه » مع أنه يطلبه مفعولا ، وذكر الضمير في هذه الحال لا يكون إلا في ضرورة الشعر عند جمهرة العلماء ، لأن فيه عود الضمير إلى متأخر من غير ضرورة تحوج إليه ؛ لأنه ليس عمدة لا بد منه في الكلام حتى نتحمل له الإضمار قبل الذكر .