هذا باب المفعول المطلق
أي : الذي يصدق عليه قولنا : « مفعول » صدقا غير مقيّد بالجارّ .
[ تعريفه ]
وهو : اسم يؤكّد عامله ، أو يبيّن نوعه ، أو عدده ( 1 ) ، وليس خبرا ولا حالا ، نحو :
هامش
( 1 ) أومأ المؤلف بهذا الكلام إلى أن المفعول المطلق يؤتى به في الكلام لواحد من ثلاثة أغراض ، أولها توكيد معنى عامله ، والثاني بيان نوع عامله ، والثالث بيان عدد مرات وقوع عامله .
فإن قلت : فهل لكل غرض من هذه الأغراض صورة أو صور ، أم أن مرجع ذلك إلى القرائن ؟ .
فالجواب عن هذا أن لكل غرض من هذه الأغراض صورة أو صورا تخصه ، وبها يتميز عن أخويه .
فأما المؤكد فصورته أن يكون مصدرا منكرا غير مضاف ولا موصوف ، سواء أكان عامله فعلا نحو قولك « ضربت ضربا » أم كان عامله وصفا نحو قولك « أنا ضارب زيدا ضربا » ومنه قوله تعالى :وَالذَّارِياتِ ذَرْواًونحو قوله سبحانهوَالصَّافَّاتِ صَفًّاوقولهفَالْعاصِفاتِ عَصْفاًوسواء أكان عامله من مادته كهذين المثالين ، أم كان العامل من مادة مرادفة لمادته نحو قولك : « قعدت جلوسا » وقولك « أنا قاعد جلوسا » .
فإن قلت : أنتم تقررون أن المصدر يدل على الحدث وحده ، وأن الفعل يدل على الحدث والزمان والذات ، والوصف يدل على الحدث والذات ، ثم أنتم تقررون أن التوكيد يجب فيه اتحاد معنى المؤكد والمؤكد ، فكيف يكون المصدر توكيدا للفعل أو للوصف والمعنى ليس متحدا ؟ .
فالجواب عن ذلك أنا لا نريد أنه يبين كل معنى الفعل أو الوصف ، وإنما نريد أنه يبين أصل المعنى ويدل على حدوثه حقيقة ؛ لأنك حين تقول « ضربت زيدا » قد يفهم السامع أنك أوقعت به أذى ، فإذا أردت أن تبين له أنك ضربته على وجه الحقيقة « ضربت زيدا ضربا » وكأنك قلت : أحدثت ضربا ضربا .
وأما المفعول المطلق المبين لنوع عامله فله ثمان صور :
الصورة الأولى : أن يكون المصدر مضافا ، نحو قولك « صنعت صنع الحكماء » ومنه مثال الناظم « سرت سير ذي رشد » .
الصورة الثانية : أن يكون المصدر مقرونا بأل الدالة على العهد أو أل الجنسية الدالة -