تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إذ لم يقل : « تعفّقوا » ولا : « أرادوا » . والفرّاء يقول : إن استوى العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما ، نحو : « قام وقعد أخواك » وإن اختلفا أضمرته مؤخّرا ، ك « ضربني وضربت زيدا هو » . وإن احتاج الأول لمنصوب لفظا أو محلّا ، فإن أوقع حذفه في لبس أو كان العامل من باب : « كان » أو من باب : « ظنّ » وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، نحو : « استعنت واستعان عليّ زيد به ( 1 ) ، وكنت وكان زيد صديقا إيّاه ، وظنّني وظننت زيدا
هامش
- « فبذت » الفاء حرف عطف ، بذ : فعل ماض ، والتاء حرف دال على تأنيث الفاعل ، وفاعل بذ ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى البقرة « نبلهم » نبل : مفعول به لبذت منصوب بالفتحة الظاهرة ، ونبل مضاف وضمير الصيادين مضاف إليه « وكليب » الواو حرف عطف ، كليب : « معطوف على رجال الذي هو فاعل أراد مرفوع بالضمة الظاهرة ، وقرأ الشيخ خالد « نبلهم » بالرفع وجعله فاعلا لبذ ، وجعل « كليب » معطوفا على النبل ، ويكون المعنى على هذا أن النبل غلبت البقرة ، وأنها وقعت فيما أرادوه لها ، وهذا معنى غث سمج بارد بعيد كل البعد عن مقصود الشاعر ؛ لأنهم إذا غلبوها لم تكن هي ناجية سريعة العدو ، فكيف يشبه ناقته بها ؟ ! ولهذا نجد الإعراب الذي قدمناه أحرى بالقبول ، وأوفق بالمعنى المقصود ، وأدل على ما يمكن أن يكون غرض الشاعر . الشاهد فيه : قد استشهد جماعة من النحاة - منهم الكسائي وهشام من الكوفيين والسهيلي وابن مضاء من المغاربة - على أنه إذا أعمل ثاني العاملين في لفظ المعمول وأعمل الأول في ضميره ؛ وجب حذف هذا الضمير ولو كان الضمير مرفوعا ؛ لئلا يلزم على ذكره عود الضمير على متأخر ، وقد جرى في هذا البيت على هذا ؛ فقوله « رجال » فاعل بقوله « أرادها » وحذف ضمير الرجال من « تعفق » ولو أظهره لقال « تعفقوا وأرادها رجال » . وهذا الذي ذكروه ليس بلازم ؛ لجواز أن يكون في « تعفق » ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى « رجال » فإن قلت : فرجال جمع ، والذي يستتر هو ضمير الواحد ، قلت : هو جمع لكنه في تأويل المفرد - إذ يقدر الضمير عائدا على ما ذكر أو على ذلك ، وهو مفرد - فصح أن يستتر ضميره . ( 1 ) إنما وجب الإضمار مؤخرا في هذا المثال لأنا لو لم نفعل ذلك لكنا بصدد أن نضمر -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 178 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد