ولنا أنّ في حذفه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، والبيت ضرورة .
وإن أعملنا الثاني ، فإن احتاج الأول لمرفوع فالبصريون يضمرونه ، لامتناع حذف العمدة ، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب نحو : « ربّه رجلا » و « نعم رجلا » وفي الباب نحو : « ضربوني وضربت قومك » حكاه سيبويه ، وقال الشاعر :
[ 243 ] -
* جفوني ولم أجف الأخلّاء ، إنّني *
هامش
- السكون في محل نصب « هم » فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده « لمحوا » فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله ، والجملة لا محل لها مفسرة « شعاعه » شعاع : فاعل يعشي ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وشعاع مضاف وضمير الغائب مضاف إليه .
الشاهد فيه : قول الشاعر « يعشي . . . لمحوا شعاعه » حيث أعمل العامل الأول - وهو « يعشي » - في لفظ المعمول - وهو « شعاعه » - فارتفع هذا المعمول على أنه فاعل ، وأعمل الثاني في ضميره ؛ فنصبه على أنه مفعول به ، ثم حذفه ، ولو ذكره لقال « يعشي الناظرين إذا هم لمحوه شعاعه » . وهذا الحذف مما لا يجوزه البصريون إلا لضرورة الشعر .
[ 243 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* لغير جميل من خليلي مهمل *ولم أعثر لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين .
اللغة : « جفوني » جفا : ماض من الجفاء مسند لواو الجماعة ، والجفاء : أن تفعل بغيرك ما يسوءه أو أن تترك مودته ، وتقول : جفاه يجفوه جفاء وجفوة « الأخلاء » جمع خليل ، وهو كالصديق وزنا ومعنى « جميل » هو الأمر الحسن الذي تمل عاقبته وتحسن آخرته ، « مهمل » اسم فاعل فعله « أهمل فلان الأمر الفلاني » إذا لم يعبأ به ولم يعطه شيئا من عنايته ولم يلق إليه باله .
الإعراب : « جفوني » جفا : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهوره التعذر ، وواو الجماعة فاعله مبني على السكون في محل رفع ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به « ولم » الواو حرف عطف ، لم : حرف نفي وجزم وقلب « أجف » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا -