تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ إذا أعمل أحد العاملين فما يصنع مع الآخر ؟ ]

فصل : إذا تنازع العاملان جاز إعمال أيهما شئت باتفاق ، واختار الكوفيون الأول لسبقه ، والبصريون الأخير لقربه ( 1 ) . فإن أعملنا الأول في المتنازع فيه أعملنا الأخير في ضميره ، نحو : « قام وقعدا - أو وضربتهما ، أو ومررت بهما - أخواك » ، وبعضهم يجيز حذف غير المرفوع ؛ لأنه فضلة ، كقوله : [ 242 ] -
بعكاظ يعشي النّاظري * ن إذا هم لمحوا شعاعه
هامش
( 1 ) لقد تأملنا فيما حملوه على التنازع من آيات القرآن الكريم فوجدناها جارية على إعمال العامل الأقرب إلى المعمول ، وكذلك ما ذكروه من الحديث النبوي ، وتأمل قوله تعالى :هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْفإنك لو طبقت قواعد هذا الباب على هذه الآية الكريمة أيقنت أن العامل في ( كتابيه ) هو اقرؤوا ، إذ لو كان العامل هو ( هاؤم ) لكان يتعين ذكر الضمير مع ( اقرؤوا ) فكان يقال : هاؤم اقرؤوه كتابيه لأن الضمير لا يحذف من العامل الثاني إذا أعملت الأول في لفظ المعمول ، سواء أكان هذا الضمير عمدة أم كان فضلة ، أما لو أعملنا العامل الثاني في الآية الكريمة فإن العامل الأول يعمل في ضمير المعمول ثم يحذف هذا الضمير لكونه فضلة ، وذلك ما جرت الآية الكريمة عليه ، ثم تأمل قوله تعالى :آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراًتجدها جرت على إعمال العامل الثاني في لفظ المعمول ، ولو جرت على إعمال العامل الأول لقيل آتوني أفرغه عليه قطرا ، ولا شك أن اتباع أسلوب القرآن الكريم الذي هو أفصح كلام وأرقى أسلوب أولى وأحرى . [ 242 ] - هذا بيت من الكامل ، وهو من كلام عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم . اللغة : « عكاظ » هو بضم أوله ، بزنة غراب - موضع كانت تقام فيه سوق مشهورة يجتمع فيه العرب للتجارة والمفاخرة « يعشي » مضارع أعشاه إذا أصابه بالعشا ، وأصل العشا ضعف البصر ليلا ، والمراد هنا ضعف البصر مطلقا « شعاعه » الشعاع - بضم أوله بزنة الغراب - خيوط الضوء أو بريقه ولمعانه . الإعراب : « بعكاظ » الباء حرف جر ، وعكاظ : مجرور بالباء ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بقولها جمعوا في بيت سابق على بيت الشاهد ، وهو قولها :قيسا وما جمعوا لنا * في مجمع باق شناعه« يعشي » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء « الناظرين » مفعول به ليعشي منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، مبني على -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 175 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد