بل : « غريمها » مبتدأ ، و « ممطول » و « معنّى » خبران ، أو « ممطول » خبر ، و « معنّى » صفة له ، أو حال من ضميره .
ولا يمتنع التنازع في نحو : « زيد ضرب وأكرم أخاه » لأن السببيّ منصوب .
* * *
هامش
- علمت أنه خبر عن المبتدأ الذي هو عزة ، وإذا كان رافعا لضمير الغريم لا يكون مرتبطا بالمبتدأ ، فكان يجب أن يبرز الضمير ؛ لأن الخبر إذا جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير الذي أصله أن يكون مستترا فيه - على ما هو مذهب البصريين كما تقدم مشروحا في باب المبتدأ والخبر - فكان يجب أن يقول : وعزة ممطول هو معنّى غريمها ، أو يقول : وعزة ممطول معنّى هو غريمها .
ولهذا خرج ابن مالك هذا البيت على عدة تخريجات كل واحد منها يخرجه عن باب التنازع :
الأول : أن يكون « ممطول » خبرا مقدما ، و « معنّى » خبرا ثانيا مقدما ، و « غريمها » مبتدأ مؤخرا ، والجملة خبر المبتدأ السابق الذي هو عزة ، وهذا هو الذي أعربنا عليه البيت ؛ فالاسمان المتقدمان ليسا عاملين ؛ لأنهما خبران ، والمؤخر ليس معمولا لأنه مبتدأ ، وأنت تعلم أن الخبر ليس عاملا في المبتدأ عند جمهرة النحاة ، بل الاسم المتأخر هو العامل في الاسمين ، كما هو الراجح من أن المبتدأ عامل الرفع في الخبر .
الثاني : أن يكون « عزة » مبتدأ ، و « ممطول » خبره ، و « معنّى » حال من غريمها ، و « غريمها » نائب فاعل لممطول ، فلم يتقدم في الكلام عاملان ، بل المقدم الطالب للمتأخر عامل واحد هو ممطول .
الثالث : أن يكون « عزة » مبتدأ ، و « ممطول » خبره ، و « معنّى » صفة لممطول ، و « غريمها » نائب فاعل لممطول ؛ فالمتقدم الطالب لمتأخر أيضا - على هذا التوجيه - عامل واحد هو ممطول ، فليس من باب التنازع .
لكن هذا الذي ذهب إليه ابن مالك غير مستقيم ، أما أولا فلأنه أجاز التنازع في السببي المنصوب ، ومن أمثلته قولك « زيد ضربت وأكرمت أخاه » وهذا المثال يأتي فيه ما قاله في بيت كثير ، فتجويز هذا ومنع ذاك من التحكم ، وأما ثانيا فلأنه يجوز أن يكون « غريمها » مرفوعا بالعاملين جميعا على ما هو مذهب الفراء ، ويجوز أن يكون أحد الوصفين رافعا للغريم والثاني رافعا لضميره كما يقول البصريون ، ولكنه لم يبرز الضمير لظهور المراد ، وفي هذا القدر كفاية . -