ولو كان من التنازع لقال : « أتاك أتوك » أو « أتوك أتاك » ، ولا في نحو :
[ 241 ] -
* وعزّة ممطول معنّى غريمها *
هامش
- ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به .
المعنى : الظاهر أن الشاعر قائل هذا البيت كان فارّا من قوم ، فنظر خلفه فوجدهم في أثره ، أو أنه قد أدركه لصوص وهو سائر في طريق مخوف فخاطب دابته لتجد في السير أو ليحملها على ذلك ، هذا إن قرأته بكسر الكاف في « أتاك » أو خاطب نفسه إن قرأته بفتح الكاف ، وفي البيت على هذا التفات على ما هو مذهب السكاكي الذي لا يشترط في تحقيق معنى الالتفات تقدم تعبير على خلاف ما فيه الالتفات ، وذلك لأن مقتضى الظاهر أن يحدث عن نفسه فيقول : « أتاني أتاني اللاحقون » .
ويروى « أتاك أتاك اللاحقون » على إضافة الوصف لضمير الخطاب .
الإعراب : « أتاك » أتى : فعل ماض ، وكاف الخطاب مفعول به مبني على الكسر أو على الفتح في محل نصب « أتاك » توكيد للأول من باب توكيد الفعل بالفعل ، وإنما أتى بضمير الخطاب ليوافق الأول ليس غير ؛ فلا عمل للفعل الثاني في الكاف « اللاحقون » فاعل أتى الأول ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد « احبس » فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب . وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « احبس » توكيد للفعل الأول .
الشاهد فيه : قوله : « أتاك أتاك اللاحقون » فإن هذا التركيب يدل على أنه ليس من باب التنازع ، بل العامل الثاني قد أتى به لمجرد تقوية العامل الأول وتأكيده ؛ فهو من باب تأكيد الفعل بالفعل ؛ وبيان ذلك أنه لو كان من باب التنازع لكان مما لا بد منه أن يعمل أحد العاملين في لفظ المعمول ويعمل الآخر في ضميره ؛ فلو أعمل العامل الأول في لفظه لقال : « أتاك أتوك اللاحقون » ولو أعمل العامل الثاني في لفظه لقال : « أتوك أتاك اللاحقون » لكنه لم يقل واحدا من هذين التركيبين ؛ فدل على أنه لم يجره على منهج التنازع ، فيكون قوله : « هيهات هيهات العقيق » جاريا على هذا النحو أيضا .
[ 241 ] - هذا الشاهد من كلام كثير عزة ، وهو كثير بن عبد الرحمن ، وما ذكره المؤلف عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله :* قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه *-