تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
خلافا له وللجرجاني ؛ لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول ، وأما الثاني فلم يؤت به للإسناد ، بل لمجرّد التقوية ، فلا فاعل له ، ولهذا قال : [ 240 ] -
* أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس *
هامش
- « بالعقيق » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لخل « نواصله » نواصل : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وضمير الغائب مفعول به . الشاهد فيه : قوله : « هيهات هيهات العقيق » فقد تقدم في هذه العبارة عاملان وهما اسما فعلين ، وتأخر عنهما معمول واحد وهو قوله « العقيق » ومع أن كل واحد من العاملين المتقدمين صالح للعمل في المعمول المتأخر فإن العمل للأول منهما ، وليس للثاني عمل فيه ، وذلك لأن من شرط التنازع أن يكون المعمول المتأخر مطلوبا لكل واحد من العاملين المتقدمين من جهة المعنى ، وأنت إذا تأملت في هذه العبارة وجدت أن المعمول المتأخر - وهو قوله : « العقيق » - مطلوبا من حيث المعنى للعامل الأول من العاملين المتقدمين ، وأن العامل الثاني لم يؤت به في الكلام إلا لمجرد التقوية لمعنى العامل الأول وتوكيده ، فكأنه قد قال : بعد العقيق بعدا لا مزيد عليه . وبيان ذلك أنك إذا قلت « قام زيد » دل ذلك الكلام على حدوث القيام من زيد في الزمن الماضي ، ثم تارة تريد أن تؤكد حدوث القيام فقط فتقول « قام قام زيد » ردا على من تردد أو أنكر القيام ، وتارة تريد أن تؤكد كون القيام المعلوم واقعا من زيد فتقول « قام زيد زيد » ردا على من تردد أو أنكر نسبة المعترف بحصوله - وهو القيام - إلى زيد ، وتارة تريد أن تؤكد حدوث القيام في الزمن الماضي من زيد وهو مضمون الجملة فتقول « قام زيد قام زيد » ردا على من أنكر أو تردد في هذا المضمون ، وظاهر لك من هذا الكلام أنك حين قلت « قام قام زيد » لم تأت بقام الثاني لتسنده إلى زيد المذكور في الكلام ولا إلى ضمير مستتر يعود إليه ، وإلا كان الكلام من المهيع الثالث ، وإنما أتيت به لتؤكد المعنى الذي يدل عليه قام ؛ لأنك إنما أردت الرد على مخاطب لك أنكر قيامه أو تردد فيه ، وههنا نجد الأمر كذلك ، فكأن الشاعر استشعر إنكارا من منكر أو ترددا من متردد في بعد هذا المكان الذي يقيم فيه أحباؤه ؛ فأتى بهيهات الثاني ليؤكد المعنى الذي يدل عليه الأول وهو البعد ، فافهم هذا ، واللّه يرشدك ويتولاك . [ 240 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله :* فأين إلى أين النّجاة ببغلتي *-