تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

[ ما لا يقع التنازع بينها من العوامل ، والسر في ذلك ]

وقد علم مما ذكرته أن التنازع لا يقع بين حرفين ، ولا بين حرف وغيره ، ولا بين جامدين ، ولا بين جامد وغيره ( 1 ) ، وعن المبرد إجازته في فعلي التعجب ، نحو :
هامش
- المفعول له ولا في الحال ولا في التمييز ، ويجوز في المفعول معه ، تقول : « قمت وسرت وزيدا » على أنك أعملت العامل الثاني ، فإن أعملت الأول قلت : « قمت وسرت وإياه وزيدا » . الأمر الثاني : أنه إذا تنازع أكثر من عاملين أعملت الأخير منها كما في الحديث ، فقد أعمل تحمدون في لفظ المعمولين ، وأعمل العامل الأول والعامل الثاني في ضميريهما وحذف الضميرين لكونهما فضلتين ، ولو أعمل الأول لأعمل الثاني والثالث في ضميريهما ولم يحذف الضميرين فكان يقول « تسبحون ، وتحمدون اللّه فيه إياه ، وتكبرون اللّه فيه إياه » ولو أعمل الثاني لأعمل الأول في ضميريهما ثم حذف منه الضميرين لكونهما فضلة ، وكان يعمل الثالث في الضميرين ولم يحذفهما فكان يقول « تسبحون وتحمدون ، وتكبرون اللّه فيه إياه » فلما لم يقل إحدى العبارتين استدللنا على أنه أعمل الثالث كما قلنا أولا . وهل يجوز في تنازع أكثر من عاملين إعمال الأول والثاني والثالث أو يتعين إعمال الثالث ؟ والجواب عن ذلك أن ابن خروف زعم أنه استقرأ كلام العرب فوجدهم يعملون الأخير ويلغون ما عداه ، ووافقه ابن مالك على هذه الدعوى ، ولكن أثبات الرواة ردوا ذلك وقالوا : إنهم عثروا على ما يدل على أن العرب تعمل أول العوامل وتضمر فيما عداه ، من ذلك قول أبي الأسود الدؤلي :كساك ولم تستكسه فاشكرن له * أخ لك يعطيك الجزيل ونائلهفهنا ثلاثة عوامل - وهي : كساك ، ولم تستكس ، واشكرن - وقد أعمل أولها فرفع الأخ به ، وأضمر في الثاني والثالث ، وأظهر هذا الضمير لأنه لا يترتب على إظهاره محظور على ما هو قاعدة الباب . ( 1 ) السر في أن التنازع لا يكون بين جامدين ولا بين جامد وغيره هو أن أساس هذا الباب أن يفصل بين العامل ومعموله ؛ لأن العامل الأول مفصول من المعمول الملفوظ به بالعامل الثاني ، والعامل الجامد ضعيف فلا يقوى على العمل وهو مفصول من معموله ، ولهذا يجب عند من أجاز تنازع الجامدين أن يعمل العمل الثاني في لفظ المعمول لأنه هو المتصل به ، ولكنهم بهذا ضيعوا أساس الباب ، وهو أن يكون العاملان بحيث لو سلط أحدهما لا بعينه على المعمول لعمل فيه - فخرج المثال عن أن يكون من باب التنازع .