تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

هذا باب التّعدّي واللّزوم

[ الفعل ثلاثة أنواع ]

الفعل ثلاثة أنواع ( 1 ) :
هامش
( 1 ) فإن قلت : فإني أجد في اللغة أفعالا تتعدى أحيانا بنفسها وتتعدى أحيانا بحرف الجر ، وهذا النوع لا يصدق عليه حد الفعل المتعدي ، ولا حد الفعل اللازم ، وذلك نحو « نصحت » و « شكرت » فإنهم يقولون : نصحته ، وشكرته ، فينصبون به هاء غير المصدر ، فيكون الفعل في هذه الصورة متعديا ، ويقولون « نصحت له ، وشكرت له » فيعدونه بحرف الجر ، فهل أجعل هذه الأفعال من الفعل المتعدي نظرا إلى الصورة الأولى ، أو أجعله من الفعل اللازم نظرا إلى الصورة الثانية ، أو أتوقف في أمره فلا أجعله من المتعدي ولا أجعله من اللازم نظرا لوجود الصورتين فيه ؟ . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : اعلم أولا أن المتصور في هذه الأفعال وأمثالها أن يكون تعديها بنفسها لغة قبيلة من قبائل العرب ، وتعديها بحرف الجر لغة قبيلة أخرى ، فهي بالنظر إلى كل قبيلة على حدتها داخلة في أحد القسمين المتعدي واللازم ، ولكن نقلة اللغة لم يميزوا في نقلهم لغات القبائل بعضها عن بعض ، بل جمعوا لنا الاستعمالين على أنهما من كلام العرب ، ونحن في كلامنا لا نتكلم بلغة قبيلة معينة ، لأننا لا نستطيع معرفة ذلك لو أردناه ، وإنما نتكلم بما تكلم به فصحاء القبائل العربية ، ولو كانت الألفاظ التي نتكلم بها خليطا من ألفاظ استعملها قبائل شتى ، وليس في ذلك ما ينكر ما دمنا لا نخرج عما تكلم به العرب . وبعد ، فإن للنحاة في هذا الموضوع ثلاثة آراء : الرأي الأول : أن هذا النوع قسم مستقل قائم بذاته ، فليس هو من قبيل المتعدي ، وليس هو من قبيل اللازم ، وأصحاب هذا الرأي نظروا إلى الاستعمالين جميعا كما نظرت أنت إليهما فلم يجرؤوا على التمييز بين استعمال واستعمال آخر ، لأن كل واحد من الاستعمالين منقول عن العرب الذين يجب على المتكلم بلغتهم أن يأتسي بهم . والرأي الثاني : أن ننظر إلى الاستعمال الذي يعدي هذه الأفعال بحرف الجر فنجعله هو الأصل ، ثم نجعل ما نتصوره متعديا بنفسه منقولا عن اللازم بحذف حرف الجر وإيصال الفعل إلى ما كان مجرورا ، وهو ما يسميه علماء العربية « الحذف والإيصال » واختار هذا الرأي ابن عصفور ، وسيذكر المؤلف أمثلة هذه الأفعال فيما بعد ، على اعتبار هذا الرأي .