بخلاف : « ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته عنده » فلا أثر للعطف ، فإن لم يكن في الثانية ضمير للأول ، ولم يعطف بالفاء ، فالأخفش والسّيرافي يمنعان النصب ( 1 ) ، وهو المختار ، والفارسيّ وجماعة يجيزونه ، وقال هشام : الواو وكالفاء .
[ وهذه أمور متمّمات لما تقدّم : ]
وهذه أمور متمّمات لما تقدّم :
[ أحدها : : يكون المشتغل اسما بثلاثة شروط ]
أحدها : أن المشتغل عن الاسم السابق كما يكون فعلا ، كذلك يكون اسما ، لكن بشروط ثلاثة : أحدها : أن يكون وصفا ( 2 ) ، الثاني : أن يكون عاملا ، الثالث : أن يكون صالحا للعمل فيما قبله ، وذلك نحو : « زيد أنا ضاربه الآن أو غدا » بخلاف
هامش
- والمعطوف عليه - رفعت أو نصبت » يعني أنك حين ترفع الاسم في الجملة الثانية تقدر عطفها على الجملة الاسمية الأولى ، وحين تنصب الاسم في الجملة الثانية تقدر عطفها على الجملة الفعلية الواقعة خبرا في الجملة الأولى .
( 1 ) قد علمت أنك حين تنصب الاسم في الجملة الثانية إنما تنصبه لتصير الجملة الثانية فعلية فتعطفها على الجملة الفعلية الواقعة خبرا ، وهذا يستلزم أن تكون الجملة المعطوفة خبرا أيضا ، وأنت تعلم أن جملة الخبر يجب أن تشتمل على رابط يربطها بالمبتدأ ، فإذا خلت الجملة الثانية من ضمير يعود إلى الاسم المرفوع في صدر الجملة الأولى لم تصلح أن تكون خبرا ، وعلى هذا لا تصلح الجملة الثانية أن تكون فعلية ، وذلك يستلزم ألا يكون الاسم في صدر الجملة الثانية منصوبا ، وتعلم - مع ذلك - أن الجملة التي تعطف على جملة الخبر إذا كان الطعف بالفاء جاز أن تكون خالية من الرابط ، لأن الفاء تدل على السببية فتقوم دلالتها على السببية مقام الرابط ، فلهذا جاز النصب ، فإذا تدبرت في هذه التفصيل وجدت جواز النصب في حالتين ، الحالة الأولى أن يكون في الجملة الثانية ضمير يعود على الاسم المرفوع في صدر الجملة الأولى ، والحالة الثانية أن يكون حرف العطف الذي عطف الثانية على الأولى هو الفاء .
هذا ، والغرض من ذلك كله حصول المناسبة بين الجملة الأولى والجملة الثانية ، ولعل الأخفش والسيرافي يوجبان اتفاق الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها في الفعلية والاسمية ، ولهذا لم يجيزا النصب عند خلو الجملة الثانية من الضمير ومن فاء العطف الدالة على التسبب ، فأما من لا يلتزم اتفاق الجملتين فإنه يجوز النصب ، وتكون الجملة الثانية الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية .
( 2 ) انظر شروط المشغول التي ذكرناها في أول الباب ( ص 141 ) .