الرابعة : أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأمّا ، مسبوق بفعل غير مبني على اسم ، ك « قام زيدا وعمرا أكرمته » ونحو :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ
( 1 ) بعد :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
( 2 ) بخلاف نحو : « ضربت زيدا ، وأمّا عمرو فأهنته » فالمختار الرفع ؛ لأن « أمّا » تقطع ما بعدها عما قبلها ، وقرىء :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
( 3 ) بالنصب على حد « زيدا ضربته » ، وحتى ولكن وبل كالعاطف ، نحو :
« ضربت القوم حتّى زيدا ضربته » ( 4 ) .
الخامسة : أن يتوهم في الرفع أن الفعل صفة ، نحو :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ
( 5 ) ، وإنما لم يتوهم ذلك مع النصب ، لأن الصفة لا تعمل في الموصوف ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا .
هامش
- كانت ظرفية غير شرطية لم يكن لدخول الفاء في الفعل بعدها وجه ؛ لأن يوهم كونها شرطية .
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة فصلت ، الآية : 17 .
واعلم أنه قرىء في هذه الآية الكريمة بنصب ( ثمود ) بغير تنوين ، وهي قراءة الحسن البصري ، وقرىء فيها بالنصب مع التنوين ، وهي قراءة ابن عباس ثم اعلم أنه لا يجوز لك أن تقدر الفعل المحذوف قبل « أما » لأن ذلك يستدعي الفصل بين أما والفاء بجملة تامة ، وهي لا يفصل بينها وبين الفاء إلا بمفرد ، فالتقدير : أما ثمود فهدينا فهديناهم .
( 4 ) إنما ترجح النصب في المسألة الرابعة لأن الجملة السابقة فعلية ، بدليل أنهم ضبطوها بألا يكون الفعل مبنيا على اسم ، وعلى هذا يكون النصب بتقدير فعل ، فتكون الجملة الثانية فعلية أيضا ، وتكون الواو قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية ، فأما إذا رفعت الاسم المشغول عنه فإنه يكون مبتدأ ، فتكون الجملة اسمية ، فتعطف الواو جملة اسمية على جملة فعلية ، فلا يحصل التشاكل بين المعطوف والمعطوف عليه ، والتشاكل بين المتعاطفين أولى ، ولهذا كان النصب أرجح ، ولما لم يكن التشاكل بين المتعاطفين واجبا لم يجب النصب ، ولهذا الذي ذكرناه لو فصل بين حرف العطف والاسم المشغول عنه بأما وجب الرفع ، لأن من شأن « أما » أن تقطع ما بعدها عما قبلها فيكون ما بعدها كأنه أول الكلام ، وسببه أنها وضعت وضع الحروف التي يبتدأ بها الكلام .
( 5 ) سورة القمر ، الآية : 49 .