وقال الأخفش : أخوات الهمزة كالهمزة : نحو : « أيّهم زيدا ضربه » ، « ومن أمة اللّه ضربها » ، ومنها النفي بما أو لا أو إن ، نحو : « ما زيدا رأيته » وقيل : ظاهر مذهب سيبويه اختيار الرفع ، وقال ابن الباذش وابن خروف : يستويان ، ومنها : « حيث » نحو : « حيث زيدا تلقاه أكرمه » كذا قال الناظم ( 1 ) ، وفيه نظر .
هامش
- في أدوات الاستفهام أن يليها الفعل ، لأن الأسماء دالة على الذوات والأفعال دالة على الصفات والمعاني القائمة بالذات ، والذات معلومة غالبا فلا يسأل عنها ، وإنما يسأل عما يقوم بها من الأوصاف ، وأما الأصل الثاني فإن حاصله أن تالي همزة الاستفهام هو المسؤول عنه ، فأما ما بعده فهو معلوم ثابت ، فإذا قلت « أضربت زيدا » كنت مستفهما عن ضرب المخاطب زيدا ، وإذا قلت « أزيد ضربته أم عمرو » كنت عالما بأن المخاطب قد ضرب أحد الاثنين ، ولكنك لا تعرف عينه ، وأنت تريد أن يعين لك المخاطب واحدا منهما ، فإذا قلت « أزيدا ضربته أم عمرا » كان الكلام على تقدير فعل يلي الهمزة ، وعلى الأصل الذي قررناه يكون المستفهم عنه هو الفعل ، مع أن حقيقة الأمر أن الفعل معلوم لك ، والمعلوم لا يستفهم عنه ، فتعارض الأصلان في هذه الصورة ، فأما ابن الطراوة فجنح إلى اعتبار الأصل الثاني لتمييز بعض المعاني عن بعض ، فأوجب رفع الاسم التالي للهمزة إن كان الاستفهام عن الاسم ، لئلا يكون الكلام على تقدير فعل فيلتبس المراد ، وهذا هو ما أشار إليه الأخفش بقوله « هذا هو الأصل » عندما قال له مروان « إنما المستفهم عنه هنا الاسم لا الفعل » وجنح الأخفش إلى اعتبار الأصل الأول ومعه سائر النحاة . وتركوا تمييز المعاني إلى القرائن ، فاعرف هذا فإنه بحث نفيس .
( 1 ) عبارة الناظم في شرح الكافية « ومن مرجحات النصب تقدم حيث مجردة من ما ، نحو « حيث زيدا تلقاه فأكرمه » لأنها تشبه أدوات الشرط ؛ فلا يليها في الغالب إلا فعل ، فإن اقترنت بما صارت أداة شرط واختصت بالفعل » اه . وابن هشام قد وافقه في مغني اللبيب على تقرير هذه القاعدة حيث يقول : « وإضافة حيث إلى الجملة الفعلية أكثر ، ومن ثم ترجح النصب في نحو قولك : « جلست حيث زيدا أراه » اه . ولكنه في كتابنا هذا لم يوافقه ، ولذا تراه يقول : كذا قال الناظم » فيتبرأ من هذا الكلام ، ثم يقول : « وفيه نظر » والذي أريد أن أنبهك إليه هو أن التنصل من القول وتوجيه النظر إليه ليس راجعا إلى القاعدة نفسها ، وإنما هو راجع إلى المثال الذي مثل به ، وهو قوله : « حيث زيدا تلقاه فأكرمه » فإن « حيث » هنا إن كانت شرطية غير جازمة لعدم اقترانها بما - والباعث على اعتبارها شرطية دخول الفاء في جوابها - كان المثال مما يجب فيه النصب ، وإن -