[ غير النائب يجب نصبه لفظا أو محلا ]
مسألة : وغير النائب ممّا معناه متعلّق بالرافع واجب نصبه لفظا إن كان غير جار ومجرور ، ك « ضرب زيد يوم الخميس أمامك ضربا شديدا » ومن ثمّ نصب المفعول الذي لم ينب في نحو : « أعطي زيد دينارا » ، و « أعطي دينار زيدا » ، أو محلا إن كان جارا ومجرورا ، نحو :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
( 1 ) ، وعلّة ذلك أن الفاعل لا يكون إلا واحدا ، فكذلك نائبه .
* * *
[ فصل : إذا كان الفعل متعديا لأكثر من مفعول ، فما الذي تجوز نيابته ؟ ]
فصل : وإذا تعدّى الفعل لأكثر من مفعول فنيابة الأول جائزة اتفاقا ، ونيابة الثالث ممتنعة اتفاقا ؛ نقله الخضراويّ وابن الناظم ، والصواب أن بعضهم أجازه إن
هامش
- الفاعل « إلا » أداة استثناء ملغاة « سيدا » مفعول به « ولا » الواو عاطفة ، ولا نافية « شفى » فعل ماض « ذا » مفعول به مقدم ، وهو مضاف ، و « الغي » مضاف إليه « إلا » أداة استثناء ملغاة « ذو » فاعل شفي ، وهو مضاف ، و « هدى » مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله : « لم يعن بالعلياء إلا سيدا » حيث ناب الجار والمجرور - وهو قوله : « بالعلياء » - عن الفاعل ، مع وجود المفعول به في الكلام - وهو قوله :
« سيدا » - .
والدليل على أن الشاعر أناب الجار والمجرور ولم ينب المفعول به : أنه جاء بالمفعول به منصوبا ، ولو أنه أنابه لرفعه ، فكان يقول : لم يعن بالعلياء إلا سيد ، والقوافي كلها منصوبة ، فاضطراره هو الذي دعاه إلى ذلك .
والبيتان والقراءة في الآية الكريمة حجة للكوفيين والأخفش جميعا ، لأن النائب عن الفاعل في البيتين متقدم في كل واحد منهما عن المفعول به ، والبصريون يرون ذلك من الضرورة الشعرية .
وقد اختار السيوطي في الهمع أنه إن كان الأهم عند المتكلم هو الظرف أو الجار والمجرور أنيبا عن الفاعل وجد المفعول أو لم يوجد ، فإن كان الغرض الذي تسوق الكلام له إفادة وقوع الضرب على محمد أمام الأمير قلت : ضرب أمام الأمير محمدا ، وإن كان الغرض إفادة أن القتل وقع على خالد في المسجد قلت : قتل في المسجد ، خالدا ، وهلم جرا .
( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 13 .