وقوله :
[ 229 ] -
* لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا *
هامش
لأنه اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبني للمفعول « قلبه » قلب : مفعول به لمعنيّ ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وضمير الغائب العائد إلى المنيب مضاف إليه ، وما المصدرية الظرفية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم زمان يتعلق بيرضي ، وتقدير الكلام : يرضي المنيب ربه مدة دوامه معنيا - الخ .
الشاهد فيه : قوله : « معنيا بذكر قلبه » حيث أناب الجار والمجرور - وهو قوله :
« بذكر » - عن الفاعل ، مع وجود المفعول به - وهو « قلبه » - والدليل على أنه أناب الجار والمجرور عن الفاعل ولم ينب المفعول به : إتيانه بالمفعول به منصوبا ، ولو أنه أنابه عن الفاعل لرفعه ، وآية أنه منصوب مجيئه حرف روي في أبيات منصوبة الرويّ .
[ 229 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله :* ولا شفى ذا الغيّ إلّا ذو هدى *ونسبوا هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، وقد راجعت ديوان أراجيزه فوجدت هذا البيت في زيادات الديوان ، لا في أصله ، وقبله قوله :وقد كفى من بدئه ما قد بدا * وإن ثنى في العود كان أحمدااللغة : « بدئه » مبدأ أمره وأول شأنه « بدا » ظهر « ثنى » عاد ، تقول : ثنى يثني - بوزان رمى يرمي - وأصل معناه جمع طرفي الحبل فصير ما كان واحدا اثنين « كان أحمدا » مأخوذ من قولهم : عود أحمد ، يريدون أنه محمود « يعن » فعل مضارع ماضيه عني ، وهو من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول ، ومعناه على هذا أولع ، تقول : عني فلان بحاجتي ، وهو معنيّ بها ، إذا كان قد أولع بقضائها « العلياء » هي خصال المجد التي تورث صاحبها سموّا ورفعة قدر « شفى » أبرأ ، والمراد به هنا هدى ، مجازا « الغي » الجري مع هوى النفس ، والتمادي في الأخذ بما يوبقها « هدى » بضم الهاء - هو الرشاد وإصابة الجادة .
المعنى : لم يشتغل بمعالي الأمور ولم يولع بخصال المجد إلا أصحاب السيادة والطموح ، ولم يشف ذوي النفوس المريضة والأهواء المتأصلة من دائهم الذي أصيبت به نفوسهم ، إلا ذوو الهداية والرشد .
الإعراب : « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يعن » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها « بالعلياء » جار ومجرور نائب عن -