ولا يقال النّائب المجرور ، لكونه مفعولا له .
الرابع : ظرف متصرّف مختصّ ( 1 ) ، نحو : « صيم رمضان » و « جلس أمام
هامش
- جر دال على التعليل ، وعنده أنه لا يمتنع نيابة المفعول لأجله عن الفاعل .
والجمهور يشترطون في صحة نيابة الجار والمجرور عن الفاعل ألا يكون الجار دالّا على التعليل ، وذلك لأن الحرف إذا كان دالّا على التعليل كان كأنه واقع في جواب سائل سأل فقال : لم كان ذلك ؟ وإذا كان ذلك كذلك كان الجار الدال على التعليل كأنه من جملة أخرى غير الجملة التي منها الفعل ، والمعروف أن الفعل وفاعله كالكلمة الواحدة ، ونائب الفاعل بمنزلة الفاعل ، فيترتب على إجازة نيابة الجار الدال على التعليل نقيض ما يلزم في الفعل وفاعله ، فلهذا لم يجوزوا نيابته ، ولم يجوزوا نيابة المفعول لأجله ولا الحال ولا التمييز ؛ لأن كل واحد من هؤلاء كالواقع في جواب سؤال سائل .
وعندهم أن نائب فاعل يغضى في البيت ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصدر موصوف بوصف محذوف يتعلق الجار والمجرور به ، وكأنه قد قال : ويغضى إغضاء حادث من مهابته ، على نحو ما ذكرناه في شرح الشاهدين السابقين ، فافهم ذلك وتعليله ولا تغفل عنه .
( 1 ) اعلم أولا أن الظرف على نوعين : الأول الظرف المتصرف ، والثاني الظرف غير المتصرف ، فأما الظرف المتصرف فهو ما يخرج عن النصب على الظرفية والجر بمن إلى التأثر بالعوامل المختلفة ، نحو وقت ، وساعة ، ويوم ، ودهر ، تقول : « صمت يوما ، وانتظرتك ساعة » فتنصبهما على الظرفية ، وتقول : « أقمت في انتظارك من وقت الظهر » فتجره بمن ، وتقول : « هذا يوم مبارك » فتخرجه عن النصب على الظرفية وعن الجر بمن إلى التأثر بالعوامل ، ويقابل هذا النوع الظرف غير المتصرف ، وهو نوعان :
أولهما ما يلازم النصب على الظرفية لا يفارقها أصلا ، ومنه قط ، وعوض ، وإذا ، وسحر ، وثانيهما : ما يلزم أحد شيئين النصب على الظرفية والجر بمن ، ومنه عند وثم بفتح الثاء .
ثم اعلم أن الظرف - من ناحية أخرى - ينقسم إلى قسمين ، الأول المختص ، والثاني المبهم ، وهو غير المختص ، فأما المختص من الظروف فهو ما كان مضافا نحو « يوم الخميس » أو موصوفا نحو « يوم شديد الحر » أو مقرونا بأل العهدية نحو « اليوم » أي -