تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . .
هامش
- و « ما » اسم موصول مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « يهوى » فعل مضارع « امرؤ » فاعل يهوى مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجملة الفعل وفاعله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد إلى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل بيهوى ، والتقدير : وما كل الذي يهواه امرؤ « هو » ضمير منفصل مبتدأ « نائله » نائل : خبر المبتدأ ، ونائل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كل المضاف إلى الاسم الموصول . الشاهد فيه : قوله : « حيل دونها » فإن جماعتين من النحاة قد خرجت كل واحدة منهما هذه العبارة تخريجا لا ترتضيه الجمهرة . أما الجماعة الأولى - ومنهم الأخفش - فقد ذهبت إلى أن « دونها » نائب فاعل لحيل ، مع أن « دون » ظرف غير متصرف ، نعني أنه لا يفارق النصب على الظرفية إلى التأثر بالعوامل . وأما الجماعة الأخرى - ومنهم ابن درستويه - فقد ذهبت إلى أن نائب فاعل حيل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصدر مبهم هو مصدر هذا الفعل ، وكأنه قد قيل : حيل حول ، مع أن هذا المصدر غير مختص . وكلا التخريجين غير مرضيّ عند جمهور النحاة : أما التخريج الأول فعلة إنكاره أن الظرف غير متصرف لأنه لا يفارق النصب على الظرفية إلى التأثر بالعوامل ، وأما التخريج الثاني فعلة إنكاره أنه لا فائدة فيه ؛ إذ المصدر المبهم مستفاد من الفعل - ولذلك يقع تأكيدا له ، وأنت تعلم أن المؤكد والمؤكد بمعنى واحد - فيتحد معنى المسند والمسند إليه ، ومن شرط صحة الكلام تغايرهما في المعنى ، بخلاف ما إذا كان المصدر مختصا ، فإن الفعل مطلق ومدلول المصدر حينئذ مقيد ، فيتغايران فتحصل الفائدة . ولما كان هذان التخريجان منكرين لما ذكرنا خرج الجمهور البيت على أن نائب فاعل حيل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصدر مقترن بأل العهدية ، وكأنه قد قيل : حيل الحول المعهود ، أو يعود إلى مصدر موصوف بدون ، وكأنه قد قيل : حيل حول واقع دونها ، وذلك كله نظير ما ذكرناه في تخريج الآية الكريمة وفي تخريج الشاهد السابق قبل هذا ، فتدبر واللّه يرشدك .