تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إحداهما : أن يخشى اللّبس ، ك « ضرب موسى عيسى » ( 1 ) قاله أبو بكر ( 2 ) والمتأخرون كالجزوليّ وابن عصفور وابن مالك ، وخالفهم ابن الحاج محتجّا بأن العرب تجيز تصغير عمر وعمرو ، وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء ، وبأنه يجوز : « ضرب أحدهما الآخر » وبأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز عقلا باتفاق وشرعا على الأصحّ ، وبأن الزّجّاج نقل أنه لا خلاف في أنه يجوز في نحو :
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
( 3 ) ، كون « تلك » اسمها ، و « دعواهم » الخبر ، والعكس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) خشية اللبس لها صورتان : إحداهما أن يكون إعراب الفاعل والمفعول تقديريا كمثال المؤلف ، والثانية أن يكونا مبنيين نحو « نصح هذا ذاك » ويزول اللبس مع ذلك في صور ، الأولى أن يكون أحدهما مؤنثا فإن لحقت تاء التأنيث الفعل علمت أن المؤنث هو الفاعل نحو « ضربت هذه هذا » والثانية أن يتبع أحدهما بنعت أو عطف أو توكيد ظاهر الإعراب نحو « ضرب يحيى العاقل موسى » أو « ضرب يحيى نفسه موسى » فإن رفعت التابع علمت أن متبوعه هو الفاعل ، والثالثة أن يتعين بالمعنى نحو « أكل الكمثرى موسى » وفي نحو « أرضعت سلمى موسى » دليلان يميزان الفاعل من المفعول ، فتفطن . ( 2 ) هو أبو بكر : محمد بن السريّ ، المعروف بابن السراج ، وهو من تلاميذ أبي العباس المبرد ، وهو من شيوخ أبي القاسم الزجاجي وأبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني ، وتوفي ابن السراج في ذي الحجة من سنة 316 من الهجرة . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 15 . ( 4 ) اعلم أن أهم ما في استدلال ابن الحاج على ما ادعاه دليلان ، أولهما أن الإجمال من مقاصد البلغاء ، وثانيهما أن بعض النحاة أجاز في قوله تعالى :فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْكون تلك اسم زالت ودعواهم خبرها وأجاز العكس ، وهذه الصورة في المبتدأ والخبر تشبه الصورة المتنازع عليها في الفاعل والمفعول ، وهذا الاستدلال خال عن التحقيق ، جار مع ظواهر لو وضعت في موضع البحث لم تثبت . أما أنه جعل كون الإجمال من مقاصد البلغاء دليلا ، فإن هذا لا يفيده شيئا ، لأن الإجمال الذي هو من مقاصد البلغاء غير اللبس الذي لا يقره أحد منهم ، وبيان ذلك أن الكلام المحتمل لمعنيين أو أكثر إما أن يسبق إلى الذهن أحد هذين المعنيين أو أحد المعاني المحتملة ، وإما ألا يسبق أحدهما إلى الذهن ، بل تكون المعاني كلها أمام -