. . . . .
هامش
- « بناتي » بنات : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وبنات مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « شجوهن » شجو : مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة ، وشجو مضاف والضمير مضاف إليه « وزوجتي » الواو حرف عطف ، زوجة : معطوف على بناتي ، وزوجة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « والظاعنون » الواو حرف عطف ، الظاعنون : معطوف على بناتي أيضا ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة « إليّ » جار ومجرور متعلق بالظاعنين « ثم » حرف عطف « تصدعوا » فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله ، وجملة الفعل وفاعله معطوفة على جملة « بكى بناتي » من الفعل وفاعله .
الشاهد فيه : في هذا البيت شاهدان :
أحدهما : - وهو غير مقصود للمؤلف هنا - في قوله : « شجوهن » حيث جاء المفعول لأجله معرفة لأنه مصدر مضاف إلى الضمير ، وهذا يرد على الجرمي الذي ذهب إلى أن المفعول لأجله لا يكون إلا نكرة .
والثاني : - وهو مراد المؤلف - في قوله : « بكى بناتي » حيث لم يصل بالفعل الذي هو قوله : « بكى » تاء التأنيث مع أن المسند إليه - وهو الفاعل الذي هو قوله : « بناتي » - مؤنث ، لأنه جمع مؤنث سالم واحده بنت .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ؛ فذهب الكوفيون وأبو علي الفارسي إلى أن هذا سائغ جائز في الشعر والكلام جميعا ، واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بثلاثة أدلة :
أولها : وروده في فصيح الكلام ، كما في قوله تعالى :إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ.
وثانيها : - أن كل جمع يجوز إطلاق لفظ « الجماعة » عليه فيكون مؤنثا ، كما يجوز إطلاق لفظ الجمع عليه فيكون مذكرا ، فيجوز في كل جمع اعتبار هذين الملحظين فيه ، سواء أكان جمع مذكر أم كان جمع مؤنث .
وثالثها : القياس على جمع التكسير واسم الجمع واسم الجنس ، فإن جميع النحاة متفقون في هذه الأنواع الثلاثة على أنه يجوز في الفعل المسند إلى واحد منها لحاق التاء به على تأويله بالجماعة ، وعدم لحاق التاء به على تأويله بالجمع ، وخالفهم في ذلك جمهور البصريين ؛ فذهبوا إلى أنه لا يجوز في جمع المؤنث السالم إلا تأنيث فعله ، ولا يجوز في جمع المذكر السالم إلا التذكير .
وردوا أدلتهم التي استدلوا بها : أما ادعاء أنه جاء في فصيح الكلام فلا نسلم أن السر هو ما ذهبتم إليه ، بل حذف التاء في قوله تعالى :إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُبسبب الفصل بين -