الثانية : أن يحصر المفعول بإنما ، نحو : « إنّما ضرب زيد عمرا » وكذا الحصر بإلا عند الجزوليّ وجماعة وأجاز البصريون والكسائيّ والفرّاء وابن الأنباري تقديمه على الفاعل ، كقوله :
[ 216 ] -
* ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده *
هامش
- الذهن سواء فيتوقف في الحكم بأن هذا المعنى أو ذاك هو مقصود المتكلم من كلامه ، فإن تبادر أحد المعنيين وكان هو غير مراد المتكلم فهو الإلباس ، وإن لم يتبادر أحد المعاني وكان جميعها سواء فهذا هو الإجمال ، وهذا الذي معنا الآن من قبيل الإلباس ، وليس من قبيل الإجمال ، ألا ترى أنك لو قلت « ضرب موسى عيسى » لتبادر إلى ذهن سامعك أن موسى ضارب بسبب كون الأصل في الفاعل أن يجيء قبل المفعول ، فلو كنت تريد أن موسى مضروب فقد أوقعت السامع في اللبس ، بخلاف ما لو قلت « عمير » فإن السامع سيتردد في أن هذا اللفظ تصغير عمر أو تصغير عمرو ، وليس في اللفظ ما يدل على أحد الوجهين ، فلا تحكم بأحدهما ، بل تبقى متوقفا إلى أن يبين لك المتكلم ما أراد .
وأما تشبيهه صورة الفعل والمفعول بصورة المبتدأ والخبر وقياسه الصورة الأولى على الصورة الثانية فمما لا يقضى العجب منه ، لوجود الفرق البين بينهما ، فإن المبتدأ عين الخبر في الماصدق ، فلو حكمت بأن الثاني عين الأول يكون كما لو حكمت بأن الأول عين الثاني ، والفاعل غير المفعول طبعا فإذا جعلت أحدهما الآخر لم يصح الكلام .
[ 216 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل *وقد ذكر العيني وصاحب التصريح أن البيت لدعبل الخزاعي ، وذكر العيني بعده بيتا ثانيا ، وهو قوله :تسلّى بأخرى غيرها فإذا الّتي * تسلّى بها تغري بليلى ولا تسليودعبل الخزاعي ليس من الطبقة التي يستشهد بكلامها على قواعد النحو والتصريف ، فإذا صح أن البيت من كلامه كان ذكر العلماء له في هذا الموضع من قبيل التمثيل ، لا من قبيل الاستشهاد .
اللغة : « جماحا » مصدر قولك : جمح الفرس يجمح - مثل فتح يفتح - إذا جرى جريا عاليا ، وقال ابن فارس : جمح الفرس جماحا ، إذا أعثر فارسه حتى يغلبه ، وقال ابن -