تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأجيب بأن البنين والبنات لم يسلم فيهما لفظ الواحد ، وبأن التذكير في
جاءَكَ
للفصل ، أو لأن الأصل النساء المؤمنات ، أو لأن « أل » مقدرة باللاتي ، وهي اسم جمع . * * * السابع : أن الأصل فيه أن يتصل بفعله ثم يجيء المفعول ، وقد يعكس ، وقد يتقدمهما المفعول ، وكلّ من ذلك جائز وواجب . فأما جواز الأصل فنحو :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
( 1 ) . وأما وجوبه ففي مسألتين :
هامش
- الفعل وفاعله بالمفعول ، وقد علمنا أن الفصل يبيح ترك التاء ، أو بسبب كون ( المؤمنات ) صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : إذا جاءك النساء المؤمنات ، فالفاعل في الحقيقة اسم جمع ، واسم الجمع يجوز في فعله الوجهان بالإجماع . وأما القياس على جمع التكسير واسم الجنس واسم الجمع فغير مسلم ، لأن بين الذي وقع الخلاف فيه وبين هذه الأشياء فرقا ، ألا ترى أن جمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم قد سلم فيهما لفظ المفرد ، وأما اسم الجمع فلا مفرد له من لفظه ، وأما جمع التكسير فلم يسلم فيه لفظ مفرده ، وسلامة لفظ المفرد هي التي أوجبت ما ذهبنا إليه ، فلما اختلف الأمر لم يجز قياس أحدهما على الآخر . وأما ما ذكروا من أن كل جمع يجوز إطلاق لفظ « الجمع » عليه كما يجوز إطلاق لفظ « الجماعة » فهذا إنما ساغ من حيث المعنى ، والتذكير والتأنيث مرجعهما إلى اللفظ ، فيجب أن ينظر فيهما إلى اللفظ المستعمل في الدلالة على المراد . بقي أن يرد على استدلالهم بالبيت المستشهد به ههنا ، والرد عليه أن يقال : إن « بنات » - وإن كان جمع مؤنث سالما - قد أشبه جمع التكسير في عدم سلامة لفظ مفرده ، فلما أشبه جمع التكسير في هذا أخذ حكمه ، كما أن « بني » لما لم يسلم فيه لفظ مفرده ، أشبه جمع التكسير ، فلما أشبه جمع التكسير في هذا أخذ حكمه ؛ فلهذا ساغ دخول تاء التأنيث في فعله في قوله تعالى :آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ. ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 16 .