وجوّزه ابن مالك في النثر ، وقرىء :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً
( 1 ) ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ( 2 ) .
هامش
- ومن لحاق تاء التأنيث مع الفصل بإلا بين الفعل وفاعله المجازي التأنيث قول ذي الرمة :طوى النّحز والأجراز ما في غروضها * فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشعالشاهد في هذا البيت قوله : « فما بقيت إلا الضلوع » حيث أتى الشاعر بتاء التأنيث مع الفعل المسند إلى الضلوع ، مع كونه قد فصل بين الفعل المسند إلى الضلوع بإلا .
هكذا استشهد جماعة من النحاة على هذه المسألة بالبيتين : البيت الذي أنشده المؤلف مستندا للأخفش ، والبيت الذي أنشدناه ، وأنت لو تدبرت في هذين البيتين وجدت الفاعل في كل واحد منهما جمعا ، فهو في البيت الذي أنشده المؤلف « بنات » وهو جمع بنت ، وهو في البيت الذي أنشدناه « الضلوع » وهو جمع ضلع ، ومن المعلوم أن الفعل الذي يسند إلى الجمع كالفعل الذي يسند إلى اسم ظاهر مجازي التأنيث ، يعني أنه يجوز في هذا الفعل لحاق تاء التأنيث به كما يجوز عدم لحاقها سواء أكان الفعل متصلا بالفاعل أم كان منفصلا منه ، كما سيقرر المؤلف ذلك في المسألة الثانية من مسألتي الجواز .
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن في كل واحد من هذين البيتين سببين كل واحد منهما اقتضى لحاق التاء ، الأول منهما الفصل بإلا ، وفيه الخلاف ، والثاني كون الفاعل مجازي التأنيث ، ولا خلاف في أنه يجوز معه لحاق التاء .
ومن العلماء من ذكر أن محل كون ما في البيتين من محل الخلاف - فيما لو نظرنا إلى الفصل بإلا فقط - هو تقديرنا الفاعل المحذوف مذكرا ، إذ قدرنا في بيت المؤلف « ما برئ أحد » وفي البيت الذي أنشدناه « ما بقي شيء » وهذا التقدير ليس بلازم ، إذ يجوز تقدير اسم علم مؤنث يصلح أن يكون مستثنى منه ، فيقدر في بيت المؤلف : ما برئت نساء إلا بنات العم ، وفي البيت الذي أنشدناه : فما بقيت أعضاء إلا الضلوع ، وفي الآية الأولى : إن كانت الأخذة إلا صيحة ، وفي الآية الثانية : فأصبحوا لا ترى أشياء إلا مساكنهم ؛ فلا يكون للتذكير - على هذا - وجه يرجحه على التأنيث ، بل يكون الأمران جائزين كل منهما جائز على تقدير .
( 1 ) سورة يس ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية : 25 .