الاختلاف في غيره ، ولم يكن هذا الاختلاف الثاني إلّابغياً من الذين أوتوا الكتاب وظلماً وعتوّاً منهم بعد ماتبيّن لهم أصوله ومعارفه ، وتمّت عليهم الحجّة ، فالاختلاف اختلافان : اختلاف في أمر الدين مستند إلى بغي الباغين دون فطرتهم وغريزتهم ، واختلاف في أمر الدنيا وهو فطريّ وسبب لتشريع الدين ، ثمّ هدَى اللَّه سبحانه المؤمنين إلَى الحقّ المختلف فيه بإذنه ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
فالدين الإلهيّ هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنسانيّ ، والمصلح لأمر حياته ، يصلح الفطرة بالفطرة ، ويعدّل قواها المختلفة عند طغيانها ، وينظّم للإنسان سلك حياته الدنيويّة والاخرويّة ، والمادّيّة والمعنويّة ، فهذا إجمال تاريخ حياة هذا النوع - الحياة الاجتماعيّة والدينيّة - على ما تعطيه هذه الآية الشريفة . وقد اكتفت في تفصيل ذلك بما تفيده متفرّقات الآيات القرآنيّة النازلة في شؤون مختلفة . « 1 »
شرح
كرد . اين اختلاف دوم تنها از تجاوزگرى وزورگويى وسركشى كساني ناشى شد كه داراى كتاب آسمانى بودند وأصول ومعارف آن را مىشناختند وحجّت خدا بر ايشان تمام شده بود . بنابراين ، اختلاف جامعه دو گونه بود : يك اختلاف در مسألهء دين بود وناشى از سركشى وتجاوز سركشان بود ، نه برخاسته از فطرت ونهاد آنان . ديگرى ، اختلاف در امر دنيا ومسائل دنيوي وزندگى بود كه يك امر فطرى است وعلّت تشريع دين بود . وقتي اين اختلافات پديد آمد خداوند سبحان مؤمنان را با اذن وتوفيق خويش به حقيقتي كه دربارهاش اختلاف داشتند ، راهنمايى كرد والبتة خداوند هر كه را بخواهد به راه راست هدايت مىكند .
بنابراين ، دينِ الهى تنها عامل سعادت نوع انسان وسامان بخش أمور زندگى اوست . فطرت را با فطرت اصلاح مىكند وقواى گوناگون آن را هنگام طغيان وسركشى به حال اعتدال باز مىآورد ورشتهء زندگى دنيوي واخروى ، مادي ومعنوي انسان را به نظم مىكشد . اين بود اجمالي از تاريخ حيات اجتماعي وديني نوع انسان آن گونه كه اين آيهء شريفه به دست مىدهد وبراي تفصيل اين اجمال به آيات پراكندهء قرآني كه دربارهء شؤون گوناگون انسان نازل شده ، بسنده مىكند .
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : 2 / 111 ، انظر تمام الكلام .