تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والدليل على هذا المعنى قوله :
« وَما يَعْقِلُها »
دون أن يقول : وما يؤمن بها أو ما في معناه . فالأمثال المضروبة في كلامه تعالى يختلف النّاس في تلقّيها باختلاف أفهامهم ، فمن سامعٍ لا حظّ له منها إلّا تلقّي ألفاظها وتصوُّر مفاهيمها الساذجة من غير تعمّقٍ فيها وسبرٍ لأغوارها ، ومن سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ثمّ يغور في مقاصدها العميقة ويعقل حقائقها الأنيقة . وفيه تنبيهٌ على أنّ تمثيل اتّخاذهم أولياء من دون اللَّه باتّخاذ العنكبوت بيتا هو أوهن البيوت ليس مجرّد تمثيلٍ شعريّ ودعوىً خاليةٍ من البيّنة ، بل مُتّكٍ على حجّة برهانيّة وحقيقة حقّة ثابتة ، وهي الّتي تُشير إليه الآية التالية . « 1 » قوله تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا . . . »
إلخ ، قال‌الراغب : الشَّكِس - بالفتح فالكسر - سيّء الخلق ، وقوله :
شرح
دانشمند است ؛ كساني كه در حقايق أمور تعقّل مىكنند وبه ظواهر آنها بسنده نمىنمايند . دليل بر اين معنا عبارت « آنها را درك نمىكنند » است ونفرمود : وبه آنها ايمان نمىآورند ويا جمله‌اى به اين معنا . مردم از مثل‌هايى كه خداوند در قرآن زده ، به سبب فهم‌هاى متفاوت خود دريافت‌هاى متفاوتى دارند . بعضي تنها بهره‌اى كه از اين مثل‌ها مىبرند ، دريافت ألفاظ وتصوّر مفاهيم سادهء آنهاست بدون آن كه در اين مثل‌ها تعمّق وغور رسى كنند . بعضي هم مانند بقيّه ، همين مثل‌ها را مىشنوند امّا در مقاصد ژرف آنها غور مىكنند ودر حقايق شگفت انگيزشان تعقّل مىورزند . در اين آية اشاره است به اين كه تمثيلِ سرپرست گرفتن خدايان متعدد به جاى خداوند ، به تنيدن تار عنكبوت كه سست‌ترين خانه است ، يك تمثيل شاعرانه وادعاى خالى از دليل نيست . بلكه متّكى بر دليلي برهاني وحقيقتي عيني وثابت است كه آيهء بعد به آن اشاره مىكند . آيهء : «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ ، هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا . . .» ، راغب مىگويد : شَكِس - به فتح أول وكسر دوم - به معناى شخص بدخوى است وجملهء «شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ» ، يعنى شريكانى كه
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : 16 / 132 .
ميزان الحكمة — صفحة 367 | محمد الريشهري