تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
ثانيها : حصول معرفة علم الرجال والدراية لمعرفة الخبر ورواته وتميز الصحيح والثقة والحسن والضعيف وغيرها . ثالثها : ان يقتدر على الاستنباط في باب المعاملات وهذا أقصى المراتب وانما جعل أقصى المراتب لعدم ورود دليل خاص فيها وخلوها من النصوص إلا في بعضها فتحصيل الحكم فيها أصعب الأمور . والحاصل : ان الاجتهاد المطلق لا يمكن إلا بعد هذه المراتب . فنقول : يجب القول بوجود التجزي قبل الاجتهاد المطلق . وقد ورد اشكالان على التجزي . الأول : ان الملكة بسيطة فلا تتبعض ، وقد فسرناها الاجتهاد ملكة الاستنباط أو نفس الاستنباط ، وعليه يكون أمرا بسيطا لا تقبل التجزئة فأمره دائر بين الوجود والعدم كما هو الحال في سائر البسائط سواء كانت من الملكات النفسانية أم غيرها . فهو اما مجتهد مطلق أو ليس بمجتهد رأسا . والجواب : اختلاف مراتب القوة غير التبعيض ، لأن بساطة الملكة أو الاستنباط لا تنافي تحقق فرد منها دون فرد آخر ، إذ التجزي تبعيض في أفراد الكلي لا التبعيض في أجزاء الكل ، لأن القدرة على استنباط كل حكم تغاير القدرة على الآخر لاختلاف مباديها ومقدماتها فكما ان نفس الأحكام تغاير بعضها بعضا بتغاير متعلقاتها كذلك القدرة على استنباطها فان القدرة الحاصلة للنفس من معرفة الأصول اللفظية غير القدرة الحاصلة لها من معرفة الأصول العملية وإحداهما أجنبي عن الأخرى ،