شرح
بحث الاحتياط ان احتمال حصول الواقع كاف في العمل ولا يحتاج إلى علم تفصيلي كما في الشبهة البدوية إذا احتمل المكلف ان عليه غسل مثلا فاغتسل ثم علم بذلك فغسله صحيح ولو كان بداعي احتمالي .
ولا وجه لبطلان عمل الجاهل المقصر الملتفت حتى في العبادات ان طابق مع الواقع الا أن يدعي الاجماع أو شرطية قصد الوجه وكلاهما غير مسلم .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري قدس سره في خاتمة البراءة وفي بحث الاحتياط ان العبادة موقوفة على قصد القربة ولا يحصل ذلك إلا إذا علم أنه ممدوح ومطلوب للشارع ، والجاهل المقصر لا يتمشى مع قصد القربة لعدم علمه برجحان العمل وممدوحيته مضافا إلى أن المحرك للعمل لابد وان يكون بداعي أمر الولي وهنا الداعي احتمال الامر وفي كلا الوجهين نظر اما الأول فقصد القربة موجود هنا لأن الجاهل للقصر لا يأتي العمل إلا للّه تعالى ويحصل ذلك بمجرد احتمال أمره وقد سبق بحثه .
واما الثاني : فلان العلم والاحتمال داعيان للعمل لا نفس الأمور الخارجية كما أن العلم أو احتمال الضرر يوجبان الحذر ودفع الضرر لا الموضوع الخارجي وقد سبق مثاله .
فالعبرة بالعلم والاحتمال لا نفس الموضوع الخارجي والأمر الاحتمالي موجود فيما نحن فيه .
فتحصل ان مناط صحة عمل الجاهل قاصرا كان أو مقصرا عبادة كان