تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
من تدينه نظير قولنا هذه الخشبة عدلة فإنه لا يكفي في اتصافها بهذه الصفة على الاطلاق مجرد هذا الوصف له ولو بقسر قاسر . ومن هنا اشتهر بين المتأخرين انها كيفية نفسانية باعثة على ملازمة التقوى أو عليها مع المروة وان اختلفوا في التعبير عنها بلفظ الكيفية أو الحالة أو الهيئة أو الملكة . ولا يخفى ان المراد بالملكة ليست مجرد القابلية بل مانعيتها بالفعل فهي عبارة عن الحالة النفسانية المانعة عن ارتكاب المعصية فمتى وجدت هذه الحالة في شخص لو خلى ونفسه فهو عدل ما دام كذلك ومتى عرضه داع قوي مانع عن تأثير تلك الحالة في المنع الفعلي انتقضت عدالته فإذا زال العارض عاد إلى ما هو عليه . وقد ظهر بما ذكرناه اندفاع ما قد يورد من أنه لا خلاف على الظاهر في زوال العدالة بارتكاب كبيرة وعودها بالتوبة ثم إن ملكة العدالة من الستر والعفاف والصلاح ونحوها مما ذكر في النصوص ذات مراتب متفاوتة جدا تفاوت سائر الملكات بالقوة والضعف يكفي في ثبوتها أدنى مراتبها ولا ينافي وجودها ارتكاب المعصية ولو كانت كبيرة لجواز غلبة المزاحم من قوتي الشهوة والغضب عليها كما لا ينافي وجود سائر الملكات كملكتي الشجاعة والكرم تخلف مقتضاها أحيانا وإذا قيل إن الجواد قد يكبو وليس المراد منها خصوص المرتبة العالية التي لا يتخلف مقتضاها ولا يغلبها المزاحم فان ذلك خلاف اطلاق الأدلة ويستوجب ندرة وجودها جدا ، بل يمتنع احراز وجود هذه المرتبة في أكثر الاعصار فيلزم منه تعطيل الأحكام واختلاف النظام