شرح
ثانيها : ان القوة لا تزول باتيان معصية واحدة مع أن الاجماع واقع بان المعصية كبيرة تنافي العدالة والجواب ان الملكة الفعلية معتبرة لا المطلقة الشأنية وعليه تنافيه المعصية الكبيرة .
ثالثها : ان جعلنا العدالة عبارة عن الملكة يلزم أن يقدم قول المعدل على قول الجارح مع أنه على العكس .
بيان الملازمة ان المعدل يخبر عن علمه بوجود الملكة وذلك بعد الممارسة والمجالسة في سنين متعددة حتى يحصل له الاطمئنان بوجود الملكة فيكون شهادة عن تحقيق وتدقيق .
بخلاف الجارح فإنه لا يشهد إلا بما رأى وهو المعصية الواحدة وعليه يلزم تقديم قول المعدل على الجارح .
والجواب : ان الشهادة العلمية مقدمة على غيره سواء كان في جانب المعدل أو الجارح ولكن الجارح يدعى العلم بصدور معصية منه والمعدل يدعى عدم العلم بتلك المعصية وعليه يقدم قول الجارح لا مطلقا .
واما القول الثالث : فيرجع إلى الأول بعد ما وقع الاتفاق على ثبوت الفسق بارتكاب الكبيرة . نعم يبقى الكلام في أن العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب أو الاجتناب عن ملكة أو كلاهما حتى تكون عبارة عن الاستقامة الظاهرة في الافعال والباطنة في الأحوال .
وقد تحصل مما ذكرنا ان العدالة هي عرفا ولغة الاستقامة والاستواء والمراد بها في اطلاقات الشارع وعرف المتشرعة هي الاستقامة على جادة الشرع فرجل عدل أي مستقيم على الجادة غير خارج عنها بارتكاب المعاصي وانما يطلق ذلك فيما إذا صار صفه الاستقامة خلقا له ناشئة