تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
بوجه ، بل يخرج مستمرّا ويأتي أنّ الحكم حينئذ كفاية وضوء واحد لجميع صلواته ، وهذا - أيضا - شاهد على حملها على الاستحباب » . « 1 » وفيه : أنّه لو كان المراد من الرّواية الثّالثة ما ذكره قدّس سرّه ، لما كان لقوله عليه السّلام : « يتوضّأ ثمّ يرجع » مجال ؛ فالصّواب في الجواب عن المعارضة ما أجابه قدّس سرّه بوجهين آخرين : أحدهما : أنّه من البعيد عادة أن يسأل راو واحد عن إمام واحد مسألة واحدة ثلاث مرّات ، ويجيبه الإمام عليه السّلام في كلّ مرّة بعبارة ، فقال عليه السّلام في الرّواية الأولى : « يبني على صلاته » ؛ وفي الثّانية : « يتوضّأ ويبني على صلاته » ؛ وفي الثّالثة : « يتوضّأ ثمّ يرجع في صلاته فيتمّ ما بقي » . وعليه : فالمظنون بل المطمئنّ به : أنّ هذه الرّواية بتمامها أو ببعضها منقولة بالمعنى ، فلا يمكن الاعتماد عليها والحكم بوجوب الوضوء على المبطون في الأثناء ، لعدم إحراز صدورها بلفظة دالّة على هذا المعنى ، فلعلّ الصّدور كان بلفظة : « يبني على صلاته » كما في الرّواية الأولى والثّانية . على أنّ ظهور التّعليل الوارد في موثّقة سماعة المتقدّمة وهو قوله عليه السّلام : « فإنّما ذلك بلاء إبتلى به ، فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الّذي يتوضّأ به » ، في عدم وجوب الوضوء في الأثناء والبناء على ما مضى ، أقوى من ظهور قوله عليه السّلام : « يتوضّأ ثمّ يرجع في -
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 5 ، ص 277 .