شرح
نعم ، هذه الأدلّة إنّما تدلّ على الإشتراط في نفس الصّلاة وأنّه لا بدّ من تحصيل الطّهارة للصّلاة وأجزاءها لو حدث حدث في الأثناء ، وهذه بخلاف الأكوان المتخلّلة الّتي ليست بصلاة ، فإنّه لا دلالة لها على الإشتراط فيها ، لكن أدلّة الموانع عن الصّلاة والقواطع لها ، كالإستدبار والحدث ونحوهما تكون دالّة على أنّها تبطل الصّلاة مطلقا ولو طرأت في الأكوان والأوقات المتخلّلة ، إلّا أنّ قضيّة أخبار المسلوس والمبطون عدم المبطليّة في حقّهما ، فلا تكون الموانع والقواطع مانعة عن صلاتهما وقاطعة لها ، وإلّا لزم سقوط التّكليف عنهما رأسا وبالمرّة .
وبالجملة : مقتضى القاعدة في هذا القسم ما ذكره المصنّف قدّس سرّه كما هو موافق للاحتياط - أيضا - كما أشرنا آنفا .
وأمّا في القسم الثّاني من الصّورة الثّانية وهو ما إذا خرج الحدث كثيرا بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدث وقع في العسر والحرج ، فالإكتفاء فيه بوضوء واحد وعدم وجوب تجديده في الأثناء ، إنّما هو بطريق أولى ؛ بداهة : أنّ الحكم المذكور إذا ثبت في القسم الأوّل الّذي غير الموجب للعسر والحرج ثبت في هذا القسم الّذي هو الموجب لهما بالأولويّة القطعيّة .
وعليه : فما عن المصنّف قدّس سرّه في القسم الثّاني من الحكم بكفاية الوضوء لكلّ صلاة وعدم جواز أن يصلّي صلاتين بوضوء واحد ، ممّا لا يساعد عليه الدّليل ، بل مقتضى الأخبار أنّه يجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة .