شرح
ثالثها : أن يخرج منه الحدث دائما مستمرّا ، بلا فترة ومهلة .
هذه هي صور المسألة ، فنبحث عن كلّ واحد منها تارة حسب مقتضى القاعدة ، وأخرى حسب مقتضى الرّوايات .
أمّا حكم الصّورة الأولى : حسب مقتضى القاعدة ، فهو ما في المتن من وجوب إتيان الصّلاة في تلك الفترة .
وجه ذلك : إنّ هنا طائفتين من الأدلّة ، لا بدّ من مراعاتهما والالتزام بهما .
الطّائفة الأولى : أدلّة اشتراط الصّلاة بالطّهارة ، كقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » .
الطّائفة الثّانية : أدلّة ناقضيّة البول والغائط ونحوهما للوضوء ، فإذا صلّى في الفترة الواسعة الخالية من الحدث ، فقد راعى حال كلتا الطّائفتين ، وهذا ممّا اتّفق عليه الأصحاب قدّس سرّهم .
نعم ، خالف فيه المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فاحتمل عدم وجوب إتيان الصّلاة في تلك الفترة ، وجوازه في وقت وساعة تعلّق به الإرادة في تلك الفترة أو غيرها . « 1 »
وفيه : أنّ هذا الكلام لعلّه مبتن على دعويين :
إحداهما : تخصيص أدلّة اشتراط الصّلاة بالطّهارة بدائم الحدث من المسلوس والمبطون ، فلا تشترط في صلاتهما الطّاهرة .
هامش
( 1 ) راجع ، مجمع الفائدة والبرهان : ج 1 ، ص 112 .