شرح
ثانيتهما : تخصيص أدلّة النّواقض بدائم الحدث ، فلا تنتقض طهارته الحاصلة بالبول والغائط ونحوهما من الأحداث النّاقضة .
وأنت ترى : أنّ كلتا الدّعويين غير تامّ .
أمّا الأولى ، فلأنّ الالتزام بالتّخصيص في أدلّة الإشتراط بالنّسبة إلى المسلوس والمبطون وتجويز الصّلاة لهما بلا طهور ، لزم أن يصلّيا مع أيّ حدث من الأحداث ، كالرّيح ونحوها ؛ إذ المفروض أنّهما محدثان غير متطهّرين ، فلا يحدثان ثانيا بحدث آخر . وهذا كما ترى ، فهل يمكن أن يتفوّه بصحّة صلاة من يخرج الرّيح - مثلا - بالاختيار . « 1 »
على أنّ الالتزام بالتّخصيص في أدلّة اشتراط الصّلاة بالطّهارة بالمسلوس والمبطون ، يوجب سقوط شرط الطّهارة منهما رأسا وبالمرّة ، بحيث لا يكون تحصيلهما واجبا عليهما من الابتداء ، لابتلاءهما بطريان الحدث في أثناء الوضوء ، أو بعده قبل الصّلاة غالبا ، والمفروض أنّه ناقض في حقّهما - أيضا - وهذا كما ترى .
أمّا الثّانية ، فلأنّه لا ملزم عليها سوى توهّم شمول روايات الباب لها بإطلاقها المقتضي لجواز الصّلاة للمسلوس والمبطون في غير وقت الفترة الواسعة .
وفيه : أنّ الإطلاق ممنوع ؛ إذ الصّلاة مع الحدث عذريّة إضطراريّة ، وإنّما تجوز وتصحّ لو لم يتمكّن المكلّف من الصّلاة التّامّة الإختياريّة ، والمفروض تمكّنه منها في
هامش
( 1 ) أللّهمّ إلّا أن يدّعى : التّخصيص بالنّسبة إلى خصوص سلس البول والغائط .