شرح
بين الصّلاتين ، بل إنّما هي ناظرة إلى بيان حكم السّلس من حيث عروض النّجاسة وتعدّيه إلى ثوبه وبدنه حين ما يصلّي ، والأمر بالجمع بين الصّلاتين ليس ناظرا إلى عدم تجديد الوضوء بينهما ، بل يكون ناظرا إلى عدم تجديد ما أشير إليه من العمل وهو أخذ الكيس ، كما يشهد عليه قوله عليه السّلام في ذيل الصّحيحة : « ويفعل ذلك في الصّبح » .
فما عن العلّامة قدّس سرّه « 1 » من جواز الجمع بين كلّ من الظّهرين والعشائين بوضوء واحد ، واختصاص الصّبح بوضوء واحد ، وأمّا ما عداها فيجب الوضوء لكلّ صلاة محتجّا بصحيحة حريز ، غير تامّ ؛ وكذا ما عن المحدّث البحراني قدّس سرّه تبعا له من قوله قدّس سرّه : « وأنت خبير بأنّ ما عدا صحيحة حريز . . . لا تعرّض فيها للوضوء بكونه لكلّ صلاة ، ولكلّ صلاتين ، بل هي مطلقة في ذلك ، وقصارى ما تدلّ عليه جواز الدّخول في الصّلاة في تلك الحال مع وجوب التّحفظ من النّجاسة بحسب الإمكان . . . ،
ومقتضى القاعدة حمل مطلق الأخبار على مقيّدها [ صحيحة حريز ] وبه يظهر قوّة ما ذهب إليه في المنتهى ورجّحه السّيّد قدّس سرّه في المدارك - أيضا - . . . » « 2 » ، فهذا - أيضا - غير تامّ لما عرفت من أنّ الصّحيحة - أيضا - لا تعرّض فيها للوضوء بكونه لكلّ صلاة ، ولا لكلّ صلاتين .
فالأقوى هو الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات كثيرة إلى أن يحدث حدث ، أو
هامش
( 1 ) راجع ، منتهى المطلب : ج 2 ، ص 137 .
( 2 ) الحدائق النّاضرة : ج 2 ، ص 387 .