شرح
عدّ تالفا فحكم قدّس سرّه فيه بجواز المسح عليه وأداء العوض لمالكه والاحتياط باسترضاء المالك - أيضا - أوّلا ، وبين ما إذا لم يعدّ تالفا ، فحكم قدّس سرّه فيه بوجوب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، إلّا إذا لم يمكن ذلك ، فالأحوط حينئذ الجمع بين الوضوء بالإقتصار على غسل أطرافه وبين التّيمّم .
ولكنّ التّحقيق : يقتضى أن يقال : إنّه بناءا على كون الضّمان بالتّلف معاوضة قهريّة بين التّالف ومال المضمون به ، فيصير التّالف حينئذ ملكا للضّامن ويجوز له التّصرّف فيه .
وأمّا بناءا على كونه تحمّلا للغرامة والخسارة - كما هو الحقّ - فلا يكون ما على الجرح ملكا للضّامن ، بل هو باق في ملك مالكه ، فلا يجوز له المسح عليه بلا رضى المالك .
وبعبارة أخرى : الضّمان بالتّلف ، تحمّل غرامة وخسارة ، ليس معاوضة قهريّة ، ومعاملة غير اختياريّة ، وعليه ، فيجب استرضاء المالك مطلقا ولو عدّ تالفا ، وبهذا يظهر عدم تماميّة ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في الصّورة الثّالثة .
بقي الكلام في ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في ذيل الصّورة الثّالثة من الحكم بالاحتياط ، والظّاهر أنّ هذا الاحتياط إنّما يتمّ في ما إذا لم يكن المغصوب في مواضع التّيمّم ، وإلّا فيكتفى بالوضوء وحده ، كما أنّ الأقوى هو التّيمّم إن لم يكن المغصوب في مواضعه .