تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
وبين المحدث الجنب ، فمقتضاه أنّ وظيفة المحدث غير الجنب هو الوضوء ، كالمحدث بالنّوم ونحوه ؛ ووظيفة المحدّث بالجنابة هو الاغتسال فقط ، والمفروض أنّ المكلّف في مورد الكلام محدث بالجنابة - أيضا - إلّا أنّه يكتفي في النّيّة بغير غسل الجنابة ، كغسل مسّ الميّت - مثلا - وقلنا : بإجزاء هذا المقدار من النّيّة في سقوط سائر الأغسال الواجبة الّتي منها غسل الجنابة . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى من المقام الثّاني . الجهة الثّانية : ما إذا كان الغسل الواحد نواه مستحبّا ، كما أشار إليها المصنّف قدّس سرّه في ذيل المتن بقوله : « وإن نوى بعض المستحبّات ، كفى - أيضا - عن غيره من المستحبّات ، وأمّا كفايته عن الواجب ففيه إشكال وإن كان غير بعيد ، لكن لا يترك الاحتياط » . والتّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ الظّاهر كفاية غسل المستحبّ عن الأغسال كلّها ، سواء كانت مستحبّة أو واجبة ، وهذا هو مختار المحقّق وصاحب الجواهر قدّس سرّهما « 1 » ، فلا مجال لما عن المصنّف قدّس سرّه من الاحتياط بعدم كفاية الغسل المستحبّ عن الواجب . ويدلّ على الكفاية والإجزاء إطلاق رواية زرارة المتقدّمة ، حيث إنّ كلمة : « حقوق » مطلقة تشمل المستحبّات - أيضا - ، وكذا كلمة : « غسل واحد » فإنّها - أيضا - مطلقة شاملة للمستحبّ ، كما لا يخفى . -
هامش
( 1 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 2 ، ص 114 .