شرح
الرّابعة : ما إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقّق الآخر ، فهل هذا الغسل المنوي تحقّقه صحيح ، أو باطل ؟ وعلى تقدير الصّحة ، هل يغني عن ذلك الغير الّذي نوى عدم تحقّقه ، أو لا يغني عنه ؟
أشكل المصنّف قدّس سرّه في صحّة الغسل المنوي تحقّقه ، وكذا أشكل في كفايته عن غيره ممّا ينوي عدم تحقّقه .
ولكنّ الظّاهر أنّ ما أتى به من الغسل في الفرض صحيح أوّلا ، وكاف عن الأغسال الأخر ثانيا .
أمّا الصّحّة ، فالوجه فيه واضح ؛ بناءا على ما قلناه : بكون حقيقة الأغسال واحدة ، إذ بإتيانه مع هذا القصد أتى بحقيقة الغسل وطبيعته ناويا للقربة ، فلا يبقى المجال حينئذ للحكم بالبطلان . وأمّا بناءا على ما قلناه : من أنّ الأغسال طبائع مختلفة ، وحقائق متعدّدة ، فالوجه في الصّحة رواية زرارة المتقدّمة ، فإنّها ظاهرة في كون الأغسال طبائع مختلفة ، حيث إنّ الحقيقة الواحدة لا يعبّر عنها بالحقوق ، كما لا يخفى .
وأمّا الكفاية والإغناء عن الأغسال الأخر ، فلأجل أنّ الإجزاء حكم شرعيّ قهريّ بمقتضى إطلاق رواية زرارة المتقدّمة من دون دخل لقصد المكلّف عدم تحقّق الأغسال ، أو تحقّقها بلا فرق بين كون الأغسال حقيقة واحدة أو طبائع مختلفة .
أللّهمّ إلّا أن يقصد المكلّف عدم تحقّق الآخر ويقصد أن لا يحصل بهذا الغسل الإجزاء عن الآخر شرعا ، فهو حينئذ يصير تشريعا محرّما خارجا عن محلّ الكلام قطعا ، لأنّه أسند عدم الإجزاء والكفاية إلى الشّريعة مع أنّها حكمت للكفاية والإجزاء .
هذا آخر الكلام في ما يتعلّق بغسل الجنابة .