تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . المقام الثّاني : ما إذا نوى غسلا واحدا من الأغسال المتعدّدة ، فالكلام فيه يقع من جهتين : الأولى : ما إذا كان الغسل الواحد واجبا ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه فيه بالكفاية عن الجميع - أيضا - بلا فرق بين كون الواجب غسل الجنابة أو غيرها . ولكن التّحقيق يقتضي التّفصيل بين ما إذا نوى غسل الجنابة فقط فيكفي عن الجميع - كما عن المصنّف - ، وبين ما إذا نوى غسلا واجبا آخر غير الجنابة ، فلا يكفي عن الجميع . أمّا كفاية نيّة غسل الجنابة عن الجميع ، فهو متسالم عليه ، وادّعي عدم الخلاف فيه ، وعن ابن إدريس قدّس سرّه الإجماع عليه « 1 » ؛ وتدلّ عليه رواية زرارة المتقدّمة ، بناءا على تعلّق قوله عليه السّلام في صدرها : « للجنابة » بقوله عليه السّلام : « أجزءك » ، لا بقوله عليه السّلام : « غسلك » ، كما هو الحال ما في ذيلها من قوله عليه السّلام : « وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها » وهذا هو الظّاهر ، فالرّواية إذا تدلّ على أنّ غسل الجنابة المنويّ مجزء عن جميع ما في ذمّته من الأغسال وإن لم ينوها وكان غافلا عنها حين الاغتسال ، وهذا بخلاف ما لو قيل : بتعلّق قوله عليه السّلام : « للجنابة » بقوله عليه السّلام : « غسلك » ، فإنّ الرّواية تدلّ إذا على الإجزاء لو نوى جميع الأغسال ؛ إذ على هذا يصير المعنى :
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب السّرائر : ج 1 ، ص 123 .