شرح
وأمّا مع فرض كون بعض الأغسال رافعا للحدث وبعضها مبيحا ، فإن قصد بغسل واحد ، رفع الحدث والإستبحاحة ، فلا إشكال في كونه امتثالا للجميع من الرّافع والمبيح ؛ وإن قصد رفع الحدث أو الإستباحة ، بمعنى : أنّه قصد أحد الأمرين على تقدير الاختلاف ، فظاهر المتن أنّه امتثال للجميع ، حيث قال المصنّف قدّس سرّه : « وكذا إن نوى رفع الحدث أو الإستباحة إذا كان جميعها أو بعضها لرفع الحدث والإستبحاحة » ، مع أنّ الظّاهر رجوع هذا النّحو من النّية في الفرض إلى نيّة البعض لا الجميع ، بمعنى : أنّه قصد الرّافع دون المبيح أو بالعكس ، فكيف يمكن أن يكون هذه النّيّة امتثالا للجميع ومجزءا عنه .
نعم ، لعلّ مراد المصنّف قدّس سرّه لقوله : « وكذا إن نوى رفع الحدث أو الإستباحة . . . »
أن ينوي جميع الأغسال من الرّافعة والمبيحة بعناوينها ، وينوي امتثال أوامرها قاصدا لرفع الحدث أو الإستباحة ، وعليه ، فيكون الغسل الواحد مجزءا عن تلك الأغسال ، وامتثالا لأوامر جميعها بلا إشكال ، فلا يرد عليه ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من الإشكال ، ولا حاجة إلى ما ذهب إليه قدّس سرّه من توجيه المتن . « 1 »
بقي الكلام في ذيل المقام الأوّل وهو أنّه لو كان في الأغسال المتعدّدة غسل الجنابة ؛ لا حاجة إلى الوضوء مطلقا ، سواء بعده أو قبله ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن فيها غسل الجنابة فإنّه يجب الوضوء حينئذ .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 6 ، ص 67 و 68 .