تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
أفتى المشهور بالصّحّة ، بل عن الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه دعوى الإجماع على الإجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة . « 1 » نعم ، لا يمكن اجتماع الواجب والحرام وتصادقهما على فرد واحد ؛ إذ الفرد لكونه فردا للحرام ومصداقا للمنهيّ يصير مبغوضا ، فلا يمكن أن يتقرّب به ؛ ولكن فيه - أيضا - تأمّل . فالحقّ التّداخل في جميع الأقسام ، كما هو مقتضى إطلاق رواية زرارة المتقدّمة . هذا كلّه في الحكم بصحّة الغسل في المقام الأوّل . وأمّا الحكم بحصول امتثال أمر الجميع في المقام الأوّل ، فلأجل أنّ المكلّف قصد امتثال أمر كلّ واحد واحد تفصيلا ، فيكون ما أتى به من غسل واحد امتثالا له ومجزءا عنه . هذا إذا قصد الجميع تفصيلا . وأمّا إذا قصد الجميع إجمالا بأن يأتي بغسل واحد بقصد القربة المطلقة بلا تخصيص بغسل دون غسل ، فهو - أيضا - امتثال للجميع ومجزء عنه . والأمر كذلك في ما إذا اتى بغسل واحد بقصد رفع الحدث ، أو بقصد الإستباحة تفصيلا أو إجمالا مع فرض كون جميع الأغسال رافعا أو مبيحا . والوجه في الإجزاء هنا واضح ؛ ضرورة أنّه قصد الجميع ولو إجمالا ، فيكون الإتيان بغسل واحد امتثالا للجميع ومجزءا عنه .
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الخلاف : ج 1 ، ص 221 .