شرح
والسّر فيه بالنّسبة إلى عدم وجوب الوضوء مطلقا مع وجود غسل الجنابة واضح ؛ إذ يدلّ عليه قوله تعالى : وإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . .وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواحيث إنّ هذه الآية كانت بصدد التّفصيل بين المحدث غير الجنب فيجب عليه الوضوء ، وبين المحدث الجنب فلا يجب عليه الوضوء ، فإن التّفصيل قاطع للشّركة .
وبعبارة أخرى : أنّ مقتضى الآية المباركة هو أنّ وظيفة المحدث غير الجنب ، - كالمحدث بالنّوم وغيره - هو الوضوء ، ووظيفة المحدث بالجنابة هو الاغتسال .
وقد صرّح بذلك في قوله تعالى : ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارىوَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوافالمحدث المجنب لا يجب عليه الوضوء ، بل لا وضوء له ، سواء كان محدثا بالحدث الآخر الأكبر ، كالحيض ونحوه ، أم لم يكن كذلك ، وسواء قيل : بأنّ مثل الحيض ومسّ الميّت ونحوهما من أسباب الوضوء ونواقضه ، أم لا .
هذا مضافا إلى أنّه قد وردت روايات صريحة في عدم مشروعيّة الوضوء مع غسل الجنابة ، بلا فرق بين كون الوضوء قبله أو بعده ، وبلا فرق بين أن يكون مع غسل الجنابة غسل آخر ، أم لا .
وأمّا بالنّسبة إلى وجوب الوضوء مع عدم غسل الجنابة في الأغسال المتعدّدة ، فسيأتي البحث عنه في مسألة الخامسة والعشرين من فصل أحكام الحائض . « 1 »
هامش
( 1 ) هذا ممّا لم يبحث عنه في كلام الشّارح قدّس سرّه .