تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
ولا مستحبّ وإنّما هو مصداق لهما ولا مانع من انطباق عناوين مختلفة على شيء واحد من دون أن يكون مجمعا للوجوب والاستحباب ، هذا بخلاف الحرمة لأنّها تتعلّق بالطّبيعة السّارية تسري إلى كلّ واحد من الأفراد لأجل الانحلال ، فالفرد حرام ومبغوض ، فلا يمكن أن يصير واجبا ومحبوبا بتطبيق الطّبيعة المأمور بها عليه . « 1 » هذا ، والحقّ أن يقال : - كما قرّر في محلّه - إنّ الأحكام من الوجوب والحرمة وغيرهما إنّما تتعلّق بالطّبائع دون الأفراد ، فلا يسري الوجوب والحرمة إليها ؛ إذ الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وما لم يوجد لم يصر فردا ، فالفرديّة تساوق الوجود ، والوجود وتحقّق الشّيء في الخارج ليس إلّا ظرف سقوط التّكليف ، إيجابا أو تحريما ، لا ظرف ثبوته ، فإذا لا تسري الحرمة - كالوجوب والاستحباب - إلى الأفراد . على أنّه قد قرّر - أيضا - في محلّه : من أنّه لا تضادّ بين الأحكام ، حيث إنّ الضّدّين أمران وجوديّان غير متضائفين لا يجتمعان في محلّ واحد ، في زمان واحد ، من جهة واحدة . ومن المعلوم : أنّ الأحكام ليست من مقولة الخارجيّات والأعيان ، بل أمور جعليّة اعتباريّة تدور مدار الاعتبار وجودا وعدما ، حدوثا وبقاءا ، وعليه ، فالظّاهر عدم المانع من اجتماع عنواني الواجب والمندوب وتصادقهما على مصداق واحد ووجود فارد من دون أن يكون نفس المصداق وشخص الفرد ، واجبا ومندوبا ؛ ولذا
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 6 ، ص 64 و 65 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 374 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني