تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
فارد ، وهذا أمر عقليّ برهانيّ لا يصادمه الظّهور العرفيّ العقلائيّ ، فلا محيص من رفع اليد عن ظهور الرّواية في جواز اجتماع غسل الواجب والمستحب ، كما هو كذلك . هذا ، ولكن أشكل عليه بأنّ اجتماع الوجوب والاستحباب في مورد واحد وإن كان مستحيلا عقلا ، إلّا أنّه ترفع اليد عن هذه الاستحالة لأجل رواية زرارة المتقدّمة الدّالّة على جواز الاجتماع . وفيه : ما عرفت من عدم مصادمة الظّهور العرفيّ للبرهان العقليّ . وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعاظم قدّس سرّه بأنّ الأمر في المستحبّات والواجبات إنّما يتعلّق بالطّبائع على نحو صرف الوجود المعبّر عنه بناقض العدم ، فلا يتعلّق بها على نحو مطلق الوجود والطّبيعة السّارية ، وإلّا لزم التّكليف بما لا يطاق ، حيث لا يتمكّن المكلّف من إتيان جميع أفراد الطّبيعة ، وعليه ، فالفرد الخارجيّ ليس بواجب ومندوب ، بل الواجب هو طبيعيّ غسل الجنابة ، والمستحبّ هو طبيعيّ غسل الجمعة ، وأمّا الفرد الخارجيّ فلا وجوب له ولا استحباب بل هو مصداق لذات الطّبيعتين ( الواجبة والمندوبة ) مع قطع النّظر عن وجوبهما وندبهما ، وهذا كزيد - مثلا - حيث إنّه مصداق للإنسان الّذي هو النّوع مع أنّ زيدا ليس بنوع ، بمعنى : أنّه مصداق لذات الإنسان مع قطع النّظر عن نوعيّته . ومن هنا لو أتى بالصّلاة في أوّل وقتها كانت مصداقا للصّلاة ، إلّا أنّه إذا لم يأت بها وأتى بفرد آخر ، لا يكون عاصيا وتاركا للواجب ، فالفرد ليس بواجب