تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
لأنّه يقال : أنّ هذه الطّرق وإن كانت ضعيفة ، إلّا أنّها غير قادحة باعتبار الرّواية ؛ إذ كما عرفت أنّها نقلت عن الكليني بطريق صحيح ، وهذا يكفي في الحكم بصحّة الرّواية . وأمّا من جهة الدّلالة ، فلأجل أنّ القدر المتيقّن من دلالتها هو التّداخل في صورة اجتماع الأغسال الواجبة إذا نوى الجميع بغسل واحد ، وهو المتسالم عليه بين الأصحاب ، كما أنّ القدر المتيقّن من دلالتها هو التّداخل في الأغسال المستحبّة إذا نوى الجميع بغسل واحد ؛ إذ كلمة : « حقوق » الواردة في الرّواية تعمّ المستحبّة - أيضا - لأنّ الحقّ بمعنى : الثّابت أعمّ من أن يكون ثبوته على نحو الوجوب أو الاستحباب . على أنّ في الرّواية قرينة واضحة على أعميّة الحقوق حيث طبقت على غسل العيد والزّيارة ونحوهما من الأغسال المندوبة . هذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في التّداخل بالنّسبة إلى فرض اجتماع غسل الواجب - كالجنابة - والمستحبّ - كالجمعة - فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي لا مانع منه ، كما لا يخفى . وأمّا بناءا على القول بالامتناع ، فقد يرد على التّداخل : بأنّ عنوان استحالة اجتماع الأمر والنّهي من باب المثال ، وإلّا فالمعيار هو تضادّ الأحكام والمفروض أنّها بأسرها متضادّة ، فلا ينحصر التّضاد في الوجوب والحرمة ، بل يجري في جميعها ، ونتيجة ذلك هو أنّه لا يمكن اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد ، وغسل