شرح
بتقريب : أنّ الوضوء كما أنّه أمر بسيط لا أجزاء ولا أثناء له ؛ إذ هو ليس إلّا الطّهارة الحاصلة من الغسلتين والمسحتين ، فلا معنى للشّكّ فيه ، بل هو إمّا يوجد ، أو لا ، كذلك الغسل والتّيمّم فإنّهما - أيضا - أمران بسيطان لا أجزاء ولا أثناء لهما . وعليه ، فعدم جريان قاعدة التّجاوز في الطّهارات الثّلاث مبنيّ على القاعدة .
وفيه : أوّلا : ما قرّرناه في محلّه من أنّ الطّهارات الثّلاث أمور مركّبة لها أجزاء وأثناء ، فالوضوء عبارة عن الغسلات والمسحات ، والغسل عبارة عن الغسلات ، والتّيمّم عبارة عن المسحات .
وثانيا : أنّه لو سلّمت البساطة وأنّ تلك الأفعال أسباب للطّهارات الثّلاث ، فيقال : لا مانع من جريان القاعدة في أسباب الطّهارة ، لأجل كونها أسبابا شرعيّة تعبّديّة .
نعم ، لا تجري قاعدة التّجاوز في خصوص الوضوء لدليل خاصّ وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كنت قاعدا على وضوءك ولم تدر ، أغسلت ذراعيك ، أم لا ؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله ، أو تمسحه ممّا سمّى اللّه ما دامت في حال الوضوء ، . . . » « 1 » ، فعدم جريانها فيه على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على هذا المورد من دون التّعدي إلى الغسل والتّيمّم ، فتأمّل .
ثمّ إنّه بقي الكلام في ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في ذيل المسألة من قوله : « نعم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 330 .